فهرس الكتاب
فلذلك آنية الناس بالذات أكثرها من الخشب أو من الجلود، قد تكون من المعادن يعني من بعض المعادن التي لا تصدأ على قلة، والخشب والجلد من صفاته أنه يتشرب الرطوبة، يتشرب الأشياء؛ ولذلك سأل أبو ثعلبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
درجة الحديث: حديث متفق على صحته.
من أحكام الحديث:
أولا: دل الحديث على أن آنية المشركين ليست بنجسة، ووجه الدلالة أنه أذن لهم في استعمالها إذا لم يجدوا غيرها، ومعلوم أن استعمال آنية المشركين إذا لم يجد غيرها قد تكون فيها النجاسة متشربة في داخلها إذا كانت من الخشب، أو من الجلود سواء من نجاسة ما يطبخ فيها الخمر، أو الخنزير على القول بنجاستهما، أو من نجاسة أخرى مثل نوع الحطب، أو نوع ما يوقد عليها، ويؤيد ذلك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما سيأتي توضأ من مزادة مشركة، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- دعاه يهودي إلى طعام فأجابه، وأكل في آنيتهم، فدل هذا على أن إناء المشرك في أصله ليس بنجس.
ثانيا: دل قوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا تأكلوا فيها"على أن الأولى اجتنابها، لكن إن احتاجها فإنه الأفضل أن يغسلها ثم يأكل فيها، وهذا الحكم كما ذكرت لك من جهة الأولوية إذا صار الوضع محل اختيار، وإذا كانت الآنية مما يشرب أو قد يشرب أو يترطب بما يوضع فيه، وهذا يخرج منه الآنية الصقيلة مثل الصحون الآن اللي عندنا؛ لأن هذه ملساء تماما لا يمكن أن ينفذ إليها شيء، ولا يمكن أن يدخل إلى مسامها شيء ألبتة؛ فلهذا الصحون الملساء هذه سواء من اللي يسمونه الصيني، أو من المعدن الصقيل هذه كل ما يوضع فيها ظاهري، فبهذا إذا جاءت مغسولة فإنه حتى من جهة الأولى لا يحتاج أن تغسلها مرة أخرى؛ لهذا قال العلماء: إنه لا بأس باستعمال آنية المشركين إلا أن تعلم نجاستها، فإذا علمت النجاسة خرج عن الأصل وهو طهارة آنية المشركين إلى كونها نجسة، فهنا يجب غسل النجاسة منها كسائر النجاسات.