فهرس الكتاب
لغة الحديث:
الخمر اسم لما خامر العقل وغطاه من أنواع الأشربة والأنبذة سواء كان المغطي للعقل المخامر له مما يسكر قليله أو مما يسكر كثيره، فالكل يطلق عليه اسم الخمر؛ لأنه يخامر العقل ويغطيه، وهو في اللغة يشمل كل ما له هذه الصفة سواء أكان من التمر والعنب، أم من غير هذين الصنفين، فالشراب الذي له وصف تغطية العقل وأنه يخامر العقل ويغيب العقل عن الإدراك فيسمى خمرا من أي نوع كان.
قوله:"تتخذ خلا"يعني يحول الإنسان الخمر بفعله إلى خل فيعالجها إما بتشميس وتظليل، أو نحو ذلك من المعالجة، أو يضيف عليها مواد أو أشربة، أو يجعل لها صفة من المعالجة بحيث تتحول إلى خل فتنقلب إلى خل، ويذهب عنها حقيقة الخمر والإسكار.
درجة الحديث:
الحديث رواه مسلم في صحيحه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقول الترمذي حسن صحيح مما نظر فيه أهل العلم بتوجيه مراده بكون الحديث حسنا صحيحا، والترمذي ليس هو أول من استعمل الجمع ما بين الحسن والصحة في الحكم على الحديث، بل قد سبقه طائفة من أهل العلم كيعقوب بن شيبة وكغيره لكنه هو أول من أشهر استعمال الحسن، واستعمال الجمع ما بين الحسن والصحة، وللعلماء في ذلك أقوال يعني في توجيه مراده منها -وهو أشهرها-: أن يكون أراد بالحسن حسن الإسناد، وبالصحة صحة الحكم، والجمع بالطرق يعني أن يكون الإسناد بمفرده حسنا، وأن تكون الصحة لأجل الطرق.
من أحكام الحديث:
أولا: الحافظ ابن حجر -رحمه الله- أورد هذا الحديث في باب إزالة النجاسة بناء على أصل وهو أن الخمر نجسة، وهذا قول جمهور أهل العلم، بل عامة العلماء إلا نفرا قليلا لم يقولوا بنجاسة الخمر، والعلماء لهم كما ذكرت لك في نجاسة الخمر لهم قولان، والصواب مع الجمهور بأن الخمر نجسسة لأدلة دلت على ذلك معلومة في موطنها.