فهرس الكتاب
الثاني: أن الخمر تتحول إلى خل بطريقين: بفعل الآدمي، وتتحول بنفسها:
فالأول: منهي عن استعماله، فيجب إراقة الخمر التي تحولت إلى خل بفعل الآدمي وقصده.
والثاني: أن تتحول الخمر إلى خل بنفسها فهذه استحالة بنفسها دون فعل الآدمي، فلا بأس بها، فرخص في استعمال الخل إذا كانت متحولة من خمر بغير فعل الآدمي، وقد جاء"خير خلكم خل خمركم"يعني فيما تحولت بنفسها، وسبب ذلك أنها استحالت بنفسها، ويأتي أن الاستحالة مطهرة.
الثالث: دل الحديث على أن الاستحالة، استحالة النجاسة إلى شيء آخر مطهرة يعني أن النجاسة إذا تحولت عينها وحقيقتها إلى شيء جديد فإنه لا ينظر فيه إلى الأصل، بل الاستحالة حولت هذه المادة وهذه العين من شيء إلى شيء، فالعين الجديدة لها حكم مستقل؛ ولذلك الخل الذي تحول بعد كونه خمرا إلى كونه خلا بنفسه فهذه استحالة وتحول والخل طاهر؛ فلهذا حكمنا بأن الاستحالة مطهرة وأن الاستحالة تزال بها النجاسة.
والفرق ما بين هذه الصورة وصورة أن الآدمي يخلل الخمر، فإن الآدمي يعني المسلم مأمور بإراقة الخمر، فكونه يبقيها؛ ليحولها فيها استعمال للخمر في غير ما أذن له به؛ فلهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حرمت الخمر أمر بإراقتها فسالت في شوارع المدينة، وأمر بالدنان فشقت، وهذا يدل على أن ظروف الخمر، وأوعية الخمر لا يجوز أن تبقى، وهذا من باب التعزير بالمال، فالخمر كذلك لا تبقى، فإذا نقول: إن الاستحالة كما دل عليها هذا البحث مطهرة؛ ولهذا أورد الحافظ ابن الحجر هذا الحديث في باب إزالة النجاسة، وظاهره لا علاقة له بإزالة النجاسة،"سئل عن الخمر تتخذ خلا قال: لا"ظاهر الحديث لا علاقة له بإزالة النجاسة، وبيان كيف تكون هذه الإزالة، لكنه أراد بذلك الإشارة إلى بحث أن الاستحالة مطهرة، والعلماء لهم قولان في هل الاستحالة مطهرة أم لا؟ القول الأول: أنها لا تطهر؛ لأن النجاسة في عينها باقية، وإن ما اختلف في الحقيقة هو الاسم. والقول الثاني: أن الاستحالة مطهرة، وهذا هو الصحيح يدل عليه أن اللبن الذي يخرج من ضروع الغنم أو البقر أو الإبل ذكر الله -جل وعلا- أنه يخرج من بين