فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 417

وهذا ليس بجيد فإن القاعدة غير مطردة؛ فإن من المحرمات ما هو طاهر يعني أنه لو مس فإن النجاسة لا تصحب الماس أو حمل فإن النجاسة لا تصحب الحامل، فأما النجس فهو محرم؛ ولهذا نقول: كل نجس محرم أصله لما دل عليه الحديث في قوله:"فإنها رجس"يعني الخبيثة؛ لأجل النجاسة التي فيها فلما كانت تتعاطى النجاسة صارت محرمة، فالنجس خبيث محرم.

وأما المحرم فقد يكون نجسا، وقد لا يكون نجسا، قد أجمع العلماء على أن الحشيشة والمخدر أنها محرمة مع كونها طاهرة، يعني لو مست لا يجب أن يغسل اليد منها أو هو قول غالب العلماء.

ثالثا: دل الحديث على أن الجمع ما بين الله -جل جلاله- وبين رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ضمير الفعل أنه لا بأس به؛ لقوله:"إن الله ورسوله ينهيانكم ..."وقد جاء أن خطيبا خطب بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال في خطبته:"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: بئس الخطيب أنت ...".

فقد نظر العلماء في معنى قوله:"بئس الخطيب أنت ..."هل هو لتحريم قوله:"ومن يعصهما"للجمع ما بين ضمير الله -جل وعلا- - والنبي -عليه الصلاة والسلام- ولهذا قال:"ألا قلت ومن يعص الله ورسوله فقد غوى"؛؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء عنه استعمال ضمير التثنية، فقال في الحديث الصحيح:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ...".

وقال هنا:"إن الله ورسوله ينهيانكم ..."قال بعض أهل العلم: يُوَجَّهُ ذلك أو يجمع ما بين الأحاديث بأحد وجهين:

الأول أن يقال: هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يعني أن الإنسان من هذه الأمة لا يجوز له أن يستعمل الجمع ولكن النبي -عليه الصلاة والسلام- له أن يستعمل. والفرق ما بين النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين غيره أن مقام النبي -عليه الصلاة والسلام- في التفريق ما بين عظمة الله -جل وعلا- وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت