فهرس الكتاب
المقصود أن ثمة فرق بين هذه الثلاثة ألفاظ في الحقيقة والاشتقاق يدل على القصد، ونبه على ذلك لأجل أن ينتبه طالب العلم إلى فقه اللغة والاهتمام باللغة من أن اللغة العربية فيها فروق دقيقة بين الألفاظ.
ويتنوع المعنى في الفرق بين اللفظ واللفظ الآخر مثل، مثلا: تجد فرقا بين قبس وقرص، قبس وقرص متقاربة لكن واحدة أبلغ من الأخرى، مذي ومني النون أقوى من الذال ويناسب قوة المني في خروجه.
وهذا مما ينبغي للقارئ أن يعتني به من حيث اشتقاق اللغة وفقه اللغة؛ لأنه يقوي ملكة طالب العلم في اللغة التي هي أساس فهم الشريعة.
قوله:"لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا"الفرك: هو الدعك بشدة والحك ليس فيه تجميع أجزاء الثوب أو الشيء، وإن ما فيه يعالج من جهة واحدة.
قوله: في ذلك الثوب، الثوب في اللغة يطلق على كل ما يُرْتَدَى وعلى هذا الاستعمال الشرعي فالقميص ثوب، والسراويل ثوب، وأيضا الغطرة هذه ثوب.
وما يلبسه الإنسان يقال له ثوب، وسبب تسمية ما يلبسه الإنسان ثوبا أنه يثوب إليه بعد خلعه، يثوب إليه بعد خلعه يعني: يرجع إليه بعد خلعه، فكل ما يلبسه الإنسان رجل أو امرأة يقال له ثوب، فتخصيص الاستعمال في عصرنا الحاضر بالقميص هذا الكبير يعني الذي نلبسه نسميه الثوب؛ لكونه ثوبا لا يعني أنه هو الذي في الشرع يسمى ثوبا فالغطرة ثوب، والسراويل ثوب، وإلى آخره.
درجة الحديث:
الحديث كما ترى متفق عليه، وبعض ألفاظه في مسلم في الصحيح.
من أحكام الحديث:
الحديث دل أولا على أن المني لا يجب غسل الثوب منه على كل حال، بل قد يغسل وقد يحك ما كان يابسا، فدل الحديث في رواياته على التفريق في المني ما بين أن يغسل إذا كان طريا أو كان يابسا، وأنه يفرك إذا كان يابسا، ويحك أيضا إذا كان يابسا، وهذا من جهة الاختيار، فله أن يغسل الجميع، وله أن يحك الجميع، وله ألا يغسل، لكن غسله من باب التنزه عن القذرة كما سيأتي.