فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 417

ثانيا: دل الحديث على أن المني طاهر، ووجه الدلالة أنه اكتفي فيه بالفرك والحك، ومعلوم أن الفرك والحك يزيل اليبس لكن لا يزيل أجزاء المادة التي تعلق في نسيج الثوب، وهذا إذ لم يؤمر فيه بغسل دال على أنه طاهر، لكن غسل النبي -عليه الصلاة والسلام- وفرك لأجل التنزه من القذرة فهو من جهة التقذر به بمنزلة المخاض وكثرة اللعاب وأشباه ذلك، وليس لأجل نجاسته.

ومعلوم أن النجاسة لا بد فيها من الغسل بالماء كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الحاج.

والعلماء اختلفوا في مسألة طهارة المني على قولين: منهم من قال بطهارته وهم الجمهور، ومنهم من قال بنجاسته، وهم الحنفية ومن تابعهم.

والبحث في هذه المسألة مشهور طويل الذيل، والاستدلال والردود، لكن مما يعلم أن هذا الحديث من الأدلة على طهارته، وأيضا استدلوا على طهارته؛ لأنه خلق من الإنسان والإنسان خلق من هذا الماء، وإذا كان كذلك فهذا الإنسان المكرم لا يكون مخلوقا من نطفة نجسة في أصلها فيكون الإنسان متولدا من نجاسة، وهذا فيه تقبيح للإنسان، وعدم تكريم له والله -جل وعلا- قال: {* وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي (( (( (( (} [1] .

ودل أيضا على طهارته أن المني مستحيل من الدم، وليست رطوبة في العضو نفسه كالمذي بل هو مستحيل من الدم؛ ولذلك هو يرفث عن الدم فيختلف الناس في إخراجهم للمني باختلاف دمائهم، وأشباه ذلك؛ ولهذا يشبه في طهارته بخروج اللبن السائل من ضروع بهيمة الأنعام، كما ذكرت لك في قوله -جل وعلا- {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا (( (( (( (( (لِلشَّارِبِينَ (( (( } [2] في سورة النحل، وفي سورة المؤمنون وفي غيرهم من الأدلة التي دلت على أن خروج اللبن يكون من أصل نجس، وهو الدم والفرث والأدلة على ذلك كثيرة وابن القيم -رحمه الله- عقد مناظرة في أظن كتاب بدائع الفوائد بين القائل بطهارة المني وبنجاسته في بحث طويل يرجع إليه المستفيد ... نعم

حديث"يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام"

(1) - سورة الإسراء آية: 70.

(2) - سورة النحل آية: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت