فهرس الكتاب
ثانيا: في الحديث أن النجاسة نجاسة البول، أو النجاسات تتنوع إلى أقسام فذكر منها هنا ذكر نوعين من النجاسة، وهي النجاسة المعتادة والنجاسة المخففة.
أما النجاسة المعتادة كسائر الأبوال ومنها بول الجارية، وأما النجاسة المخففة فكنجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام اختيارا.
والقسم الثالث ما ذكرناه لك عند حديث إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم وهو النجاسة المغلظة التي يجب معها الغسل سبع مرات أولاها بالتراب.
ثالثا: دل الحديث على أن إزالة النجاسة تكون بالماء؛ لأنه قال:"يغسل من بول الجارية ويرش ... ."وهذا إنما يكون بالماء، وهو محل اتفاق من أن النجاسات يعني النجاسة الحكمية، وهي النجاسة الواردة على ثوب طاهر أن تطهيرها يكون بالماء ثم اختلف العلماء هل يسوغ تطهيرها، ويجزئ تطهيرها بغير الماء على أقوال من أهل العلم من قصرها على الماء، فمنهم من قال: إن النجاسة المقصود منها الترك والتنقية فإذا أزيلت النجاسة بأي طريق كان إما بالماء أو بغير ذلك فإن المقصود إزالة عين النجاسة.
وهذه الإزالة بأي شيء حصلت فإنها مجزئة نعم الماء له قوة أكثر ونص عليه في الأحاديث؛ لأنه المستعمل عادة في ذلك الزمان، وهذا القول هو الصحيح من القولين، وهو أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة، وقد ذكرت لكم قبل التفريق ما بين الطهارة التي يتعبد بها، وإزالة النجاسة التي هي من باب الطهور ... ففي الأولى لا بد من استعمال الماء المطلق، وفي الثانية لا يشترط ذلك.
الثالث: من الأحكام أن الغسل بالماء قدر كم حتى يكون المكان طاهرا الحديث أطلق فقال: يغسل من بول الجارية والغسل لما أطلق في هذا الحديث، وفي غيره كما سيأتي في حديث الحائض يعني دم الحيض لما أطلق دل على أنه لم يحدد، ولم يأت دليل صحيح فيه تحديد عدد الغسلات، فما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن سائر النجاسات تغسل سبعا، ويستدل في ذلك بأثر ابن عمر أمرنا بغسل ا لأنجاس سبعا فهذا ليس بصحيح، والأثر لا يعرف مخرجه.