فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 417

معنى الحديث:

أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سئل عن دم الحيض يصيب ثوب المرأة يعني إما أن يصيب سراويلها، وإما أن يصيب قميصها، وإما أن يصيب جلبابها، أو نحو ذلك فكيف تطهره كيف تطهر هذا الثوب، فقال -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا أصاب الثوب تحته؛ لأنه في الغالب ييبس تحته حتى يذهب اليبس قال: ثم تقرصه بالماء يعني بأصابعها تقرصه، وتكاثر بالماء وتقرص حتى يتوغل الماء في جميع أجزاء الثوب ثم تنضحه يعني مرة أخرى بالماء تكاثر عليه بالماء في أطرافه يعني في أطراف الموضع ثم تصلي فيه.

لغة الحديث:

الحيض يأتي بيانه في الصوم مرة، تحته: الحت يكون في الشيء اليابس، وهو تساقط الشيء اليابس أو إزالة الشيء اليابس، فيقال تحات ورق الشجر يعني إذا تساقط يبسه وحت الشيء إذا كان يابسا فأزاله، قوله: ثم تقرصه ثم هذه نستفيد منها أن القرص يكون بعد الحت؛ لأن ثم حرف عطف يدل على شيئين يدل على الجمع ما بين المعطوف والمعطوف عليه.

وعلى الترتيب أن الثاني مُرَتَّب ومُتَرَاخ عن الأول، والقرص أبلغ من القبص فالقبص يكون بأطراف الأصابع في اللغة، وأما القرص فيكون بوسط الإصبع فتقرصه بالماء يعني شبه الفرك وبقوة ثم وهي تُكَاثِرُ عليه الماء، قال: ثم تنضحه يعني تفيض الماء عليه، والنضح إسالة الماء بسهولة وأبلغ منه النضح، وهو فوران الماء وشدته ومن لطائف اللغة أنها فرقت ما بين النضح والنضخ في المعنى للفرق ما بين الحاء والخاء في قوة المخرج فالحاء سهلة المخرج، ولذلك كانت لإسالة الماء بسهولة والخاء قوية المخرج، ولذلك كانت لفوران الماء، ولهذا قال -جل وعلا- في وصف عين الجنة: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (( (( } [1] .

فأفاد الفوران من جهتين من جهة استعمال اللفظ يعني الخاء، ومن جهة زيادة المبنى لفظا، وأنا أذكر لكم مزيد من التفصيل في اللغة مع أن الأولى الاختصار لأحثكم على أن تعرفوا، وأن تطالعوا أسرار لغتكم العربية، فإن هذا اللسان لا شك لسان كريم عزيز فيه من الأسرار والفقه ما لو علمه طالب العلم لَفَقُهَ في

(1) - سورة الرحمن آية: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت