فهرس الكتاب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعم كثيرة سابغة ظاهرة وباطنة، فله الحمد على ما أنعم به وتفضل، ونسأله -جل وعلا- أن يجعلنا من الشاكرين لِنِعَمِهِ العارفين لفضله ومزيده وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد قد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"وهذا الحديث عرف عند أهل العلم بالحديث والرواية باسم المسلسل بالأولية، وذلك أنه درج العلماء في روايتهم للحديث أن يبدءوا به لطلابهم فيكون أول حديث يُسْمِعُهُ الشيخُ الطالبَ هذا الحديث، ولذلك عرف بالحديث المسلسل بالأولية؛ لأن كل شيخ في الإسناد يقول وهو أول حديث سمعته منه يعني من شيخه.
قال العلماء: هذا فيه لطيفة وفائدة أما اللطيفة فهي أن مبنى هذا العلم، علم الشريعة بين أهله وفي طلبه وفي بذله على الرحمة، فبين طلاب العلم لا بد أن تغشاهم الرحمة، وأن يتراحموا فيما بينهم، ولذلك في البداية بهذا الحديث إسماعا فيه التركيز لهذا الأصل العظيم، وهو أن طالب العلم يريد الرحمة من الرحمن -جل وعلا- وقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -"الراحمون يرحمهم الرحمن".
فأول درجات التراحم أن يكون راحما لغيره من إخوانه من طلبة العلم، ولهذه الرحمة أوجه منها: أن يكون معينا له في طلب العلم، وبعض طلاب العلم قد يكون شحيحا بالعلم، أو مترفعا به، وشحه به يجعله بخيلا بالعلم، فلا يمكن زميله، ولا يمكن صديقه أو لا يمكن غيره من أن يطلع على كتابته أو على بحثه أو على ما عنده شحا به وبخلا، ومعلوم أن البذل معيار الزيادة.