فهرس الكتاب
أما الفائدة التي في هذا الحديث أن العلم له طغيان كما قال ابن المبارك: إن للعلم طغيانا كطغيان الماء والله -جل وعلا- يقول: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (( (} [1] وابن المبارك وهو الفقيه في العلم والعلماء وطلبة العلم يقول: إن للعلم طغيانا كطغيان الماء.
وهذا صحيح فإن العلم قد يورث صاحبه الكبر، والعياذ بالله، قد يورث صاحبه التعالي، قد يورث صاحبه الحسد والغيرة من إخوانه، قد يورث صاحبه أمراضا من جهة الطغيان به فيكون علمه عليه وبالا؛ ولهذا من فائدة هذا الحديث وأن العلماء يُقْرِءُونَه تلامِذَتِهم أول ما يقرءونه فيجعلونه أول حديث يُسْمِعُونَه طلابَهم في الرواية فيه هذه الفائدة، وهو أن يتجنب الطغيان، وأن يكون منكسر القلب راحما لعباد الله -جل وعلا-.
ولهذا ينبغي لكل منكم إذا أراد البركة في العلم وفي التعلم وأن يثبت الله -جل وعلا- العلم في صدره أن يكون منكسرا لله -جل وعلا- في تعلمه وتعليمه، وأن يكون راحما نفسه راحما الخلق بتعلمه هذا العلم، وألا يكون متكبرا به فالعلم النافع كلما زاد عند العبد الصالح كلما زاده تواضعا لله -جل وعلا- وخشية.
ولهذا قال سبحانه وتعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [2] يعني أن هذا حال الذين يخشون الله -جل وعلا- حقيقة هم العلماء؛ لأنهم أحق الناس بالبعد عن الطغيان وبالبعد عن الترفع بما كسبوا من العلم وقد نجد ... في حال الكثيرين في أنهم إذا عظم عندهم حالهم وقدرهم بما أوتوا من بيان، أو أوتوا من علم أو قدرة على البحث أو كثرة مؤلفات فإن إعجابهم بأنفسهم يوقعهم في أضرار كثيرة يوقعهم في أشياء يجعل الناس معه، يشيرون إلى هذا بالغلط الكبير الذي لا يحتمل عادة.
ولهذا ينبغي لك أن تحرص على هذه الفائدة، وأن تكون هذه الفائدة منك على ذكر وبال؛ لأن بعض الناس قد يحفظ ويترفع يحفظ القرآن فيصبح ينظر لنفسه يحفظ متن أو متنين أو ثلاثة فيصبح ينظر إلى غيره
(1) - سورة العلق آية: 6.
(2) - سورة فاطر آية: 28.