فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 417

أنه جاهل، أو إذا ما ساق أحد الرواية على بابها أو على ما حفظ فينظر إليه شذرا، ويصبح يحتقر الناس، وهذه كلها مقاصد سيئة؛ لهذا ينبغي أن تحرص على البعد عن أسباب سلب الرحمة عن العبد.

والرحمة لها أسباب دل عليها هذا الحديث، ومن أسبابها رحمة الخلق كما ذكرنا في اللطيفة، ومن أسبابها تنزيه القلب والسلوك عن أن يكون فيه ترفع وطغيان وغرور وكبر على الناس.

أسأل الله -جل وعلا- أن يجعلني وإياكم ممن يتعلمون له، ويبذلون العلم له، وأن يجعلني وإياكم ممن مَنَّ الله عليهم بتثبيت العلم ووضوحه وانتقاص صورته في القلب وعدم نسيانه، إنه سبحانه جواد كريم، نعم.

قال -رحمه الله-: باب الوضوء، والوضوء والطهارة المخصوصة المعتبرة شرعا لصحة الصلاة، فلا صلاة إلا بطهارة يعني إلا بوضوء والوضوء مأخوذ من الوَضَاءة؛ لأن المتوضئ إذا أسبغ الماء على أطراف الوضوء، فإنه يحصل له طهارة ووضاءة ونقاء من جهتين: الجهة الأولى في تنقية هذه الجوارح من أدران الآثام.

فقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا توضأ العبد فغسل وجهه تساقطت الذنوب مع الماء أو مع آخر قطر الماء"تساقطت الذنوب أو تساقطت الذنوب التي رآها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء وكذلك ذكره في اليد، وكذلك في غيره.

فهذا من جهة أن الوضوء يرفع الآثام والسيئات؛ لأنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"من توضأ فأتم الوضوء تَحَاتَتْ خطاياه"لهذا سمي وضوءا لما يحصل للعبد معه من الطهارة والوضاءة التي من عدمها بسبب الآثام فإنها تسلب عنه الطهارة والوضاءة.

لهذا فالمعصية سبب للنكت السوداء في القلب، والمعصية سبب لحرمان التوفيق في الجوارح والمعصية سبب لأمور كثيرة معها اتساخ العبد بالآثام، لهذا جاء الوضوء مطهرا للعبد من الآثام، وذلك بشرط اجتناب الكبائر، والثاني أن الوضوء للصلاة فيه وضاءة وطهارة ونور للعبد يوم القيامة كما سيأتينا في حديث:"إنكم تأتون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلِين من آثار الوضوء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت