فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 417

فالوضوء: من توضأ كما أمره الله فأسبغ الوضوء، فإنه يبعث يوم القيامة وعلى أطرافه كغرة الفرس من الوضاءة والنور، إذن الوضوء خير للعبد في دنياه وفي آخرته، وهو شرط لصحة الصلاة، وهو طهارة المراد بها رفع الحدث الأصغر، قال -رحمه الله- عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا.

معنى الحديث:

أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل رحمته بأمته ورغبته في عدم المشقة عليهم ترك أمرهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل وضوء، ولو أمرهم لوجب ذلك عليهم، ولشق عليهم؛ لأن وجود السواك مع الإنسان قد لا يتيسر دائما قد يغفل عن حمله فيحصل له مشقة في إيجابه عليه عند الصلاة أو مع كل وضوء.

لغة الحديث:

قوله:"لولا أن أشق على أمتي ..."يعنى بالمشقة هنا مشقة التكليف، والتكليف في أصله فيه مشقة، وإن كان العبد المؤمن يرتاح له لكن فيه مشقة، ولذلك قال:"لولا أن أشق ..."فالمشقة تعب، والتكليف وحصول الأمر على غير يسر مما يحتاج معه إلى مصابرة أو إلى صبر وذلك بالأمر به يعني أن يكون العبد مكلفا بالإتيان به

قوله:"على أمتي ..."الأمة المراد منها هنا أمة الإجابة؛ لأنهم هم الذين وحدوا، والوضوء يخاطب به من وحَّد ودخل في الإسلام، وفي الأحاديث بل وفي القرآن تنوعت الأمة يعني بالإضافة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى نوعين:

أمة الدعوة، وأمة الإجابة، أمة الدعوة المراد بهم مَن أرسل إليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- وهم عامة الجن وعامة ا لأنس دون استثناء. والثاني أمة الإجابة وهم الذين أجابوا النبي -عليه الصلاة والسلام- في دعوته، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت