فهرس الكتاب
يعني أنه صح عنده الإسناد إلى من علق عنه لكن تقاصر شرط الصحة عما شرطه على نفسه في أسانيد صحيحة، وقد يكون يجزم ويكون ذكره في موضع آخر من صحيحه.
والطريقة الثانية أنه يذكره بصيغة الاحتمال أو التمرير كأن يقول: ويذكر ويروى وقيل وأشباه ذلك، وإذا قال ذلك فقد يكون صحيحا، وقد لا يكون صحيحا يعني ما مرره أو ذكره بصيغة الاحتمال فإنه قد يكون صحيحا، وقد لا يكون فلا يجزم لأجل تمريره أو لأجل عدم جزمه لا يجزم بأنه ليس بصحيح؛ لأنه قد يكون صحيح الإسناد إلى مَن عَلَّق عنه، وقد لا يكون كذلك.
من أحكام الحديث:
الحديث من الأحاديث العظيمة التي اعتنى العلماء كثيرا في شرحها، وبعض أهل العلم أوصل الفوائد التي في هذا الحديث إلى نحو ثلاثمائة فائدة يعني في هذا اللفظ القصير"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة أو عند كل صلاة"وهذا يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع له الكلام واختصر له اختصارا، ثم فوائد كثيرة في كل لفظة إما متعلقة باللغة أو بالأصول أو بالأحكام الفقهية أو حتى بالعقيدة في هذا الحديث.
منها الأحكام
أولا: قوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم"فيه دليل على أن أوامر النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا أمر فيها مشقة، وهذه المشقة يعنى بها أن الأمر يكون واجبا، فهذا يدل دلالة واضحة على المختار من أقوال أهل العلم في دلالة الأمر على أن الأصل في الأمر الوجوب، ولو لم يكن الأصل في الأمر الوجوب لم يكن ثَمَّ مشقةٌ في أن يأمر -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه يكون حينئذ على الاختيار فإذن قوله -عليه الصلاة والسلام-"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم"دل على أن الأصل في الأمر الوجوب؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- قرنه بحصول المشقة.
ثانيا: دل الحديث على أن السواك، وهو استعمال ما به تطهير الفم من الصفرة أو من بقايا الطعام، ونحو ذلك على أن السواك متأكد، وعلى أنه يقرب من كونه واجبا يعني من جهة تأكيده لكن ليس