قل الفصل، وقل الحق، وجانب الهازلين، الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، قال الله عز وجل: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} [الأنعام:70] الآيات.
ولما قالوا لموسى: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة:67] ، ولما قال ذلك الرجل: والله يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، كان يقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: قول الله عزوجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:66] .
ولقد استرسل كثير من الناس في الهزل، وفي المزاح، وربما قال كلمة يريد أن يضحك الناس، فيغضب بها رب العالمين عليه.
«إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، إلى يوم يلقاه، وإن العبد: ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للذي يكذب؛ ليضحك الناس، ويل له، ثم ويل له» .
والمزاح المباح: جائز، وقد مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمزح عظيم الفائدة، فقد ثبت عند أبي داود، وعند البخاري في «الأدب المفرد» أن رجلًا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله، قال: «لأحملنك على ابن الناقة» ، قال يا رسول الله، ما ذا أصنع بابن الناقة؟ يظن أنه صغير، قال: «وهل تلد النوق، إلا الإبل» ، هذا مزح، لكنه حق.
ومزح النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عمير، قال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» ، الحديثان عن أنس رضي الله عنه، وكلاهما صحيح.
والمزاح الذي يضيق الصدر، ويكدر البال يجتنب، ويبتعد عنه، فطالب العلم أرفع من ذلك:
قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فأربع بنفسك أن ترعى مع الهمل