فإن هذه لامية للإمام أبي حفص عمر بن محمد بن الوردي كما تقدمت ترجمته الحافلة بالخير والدين والاستقامة، والورع، وهو من تلاميذ ذلك النحرير: شيخ الإسلام ابن تيمية، وممن تخرج عليه، ونظم هذه اللامية نصيحة ويا لها من نصيحة، وستمر بكم بإذن الله عز وجل بما فيها من الفوائد والنصائح التي لا يستغني عنها طالب علم، وغيره، والنصح مفيد لمن أخذ به، وانتفع به، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:66 - 68] .
وما أحسن ما قيل:
ولقد نصحتك إن قبلت نصحي ... والنصح أغلى ما يباع ويوهب
وديننا مبني على النصح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» ، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» ، أخرجه مسلم، وعلقه البخاري، من حدث تميم الداري، ولم يثبت فيما ذكر ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» ؛ إلا من حديث تميم الداري رضي الله عنه.
وبدأ نصحه هذا الإمام بقوله:
اعتزلْ ذِكرَ الأغاني والغَزَلْ ... وقُلِ الفَصْلَ وجانبْ مَنْ هَزَلْ
والمقصود بالأغاني هنا: النساء، يقال: الغانيات، والغواني جمع غانية، ومما يؤيد ذلك، أحد شواهد ابن عقيل في شرح «ألفية ابن مالك» :
داعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم لا أدعى به وهو أول
ومن شواهد ابن عقيل أيضًا:
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
وقد يتساءل الإنسان: لماذا بدأ هذا النصح باعتزال ذكر الغانيات؟ والمتوقع والله أعلم، أن هذا احتاج له أهل بلده، وهو نصح لسائر المسلمين.