إذ أن فتن النساء مقرونة بفتنة الدنيا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها؛ فجرته إلى ما هاجر إليه» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «ما تركت على أمتي: فتنة أضر من النساء على الرجال» ، وقد روى الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وأن الله مستخلف فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» ، ففتنة الدنيا والنساء هي أم الفتن.
هكذا الذين فتنوا من الشعراء؛ مثل قيس صاحب ليلى، وجميل بثينة، وكثير عزة، وما إلى ذلك، كثير منهم فتن عن طريق التغزل بالنساء.
والتغزل معناه: كلام بين النساء وبين الرجال.
وعلى كل على الإنسان أن يجتنب ما يتعلق بالتغزل، وما يتعلق بتذكر صفات النساء؛ يثير الغرائز، ويؤدي إلى الفتنة، والأصل في ذلك ما ثبت عند البخاري، ووهم النووي رحمه الله، فعزاه إلى الصحيحين، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها» .
وقد ذهب أهل العلم إلى أن هذا يعتبر أصلًا في سد الذرائع، وأن التغزل بالنساء ذريعة إلى فتنة القلب، فبذكر المرأة تلك المرأة، ومحاسن تلك المرأة لزوجها، قد يفتن، ويؤدي إلى طلاقها، واحتقارها، بجانب تلك المرأة التي وصفت له، ولهذا نهى عنه.
وهكذا على المسلم أن يلازم العفة، {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في «الصحيحين» : «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغني يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءٌ خير وأوسع من الصبر» .