الصفحة 138 من 209

فالحقائق الشرعية تشتمل على الحقائق اللغوية وتزيد عليها كما قرر ذلك شيخ الإسلام في حقيقة الإيمان لغة وشرعًا في كتاب الإيمان فهل في لغة العرب ما يدل على أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له يسمى مجاز؟وهل يستعملون اللفظ في غير ما وضع له ؟أو نقول أنهم إذا استعملوه في غير ما وضع له من وجهة نظرنا صار استعمالهم له فيما وضعوه له ،يعني حين يضعون الأسد يريدون به الرجل الشجاع الأسد حقيقته الحيوان المفترس فإذا أطلقوه على الرجل الشجاع هل نقول أن هذا استعمال في غير ما وضع له؟من الذي وضع الأول هو الذي وضع الثاني فهم الذين وضعوه .

على كل حال الخلاف على استعمال المجاز ووجوده في لغة العرب وفي النصوص مسألة خلافية فيها المؤلفات وفيها الأقاويل والمقاولات بين أهل العلم من الأخذ والرد والتأيد والمعارضة .

ابن القيم رحمه الله تعالى عقد فصلًا في الصواعق فصلًا مطولًا سمى فيه المجاز طاغوت لماذا؟ لأنه بواسطته توصل المبتدعة إلى نفي ما نفاه عن الله جل وعلا وأطال في هدم هذا الطاغوت .

الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: له رسالة في منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ،والمسألة معروفة عند أهل العلم لكن لا مانع من أن نقرأ من كلام الشيخ الشنقيطي رحمه الله ما يفيدنا إن شاء الله تعالى .

هذه رسالة طبعت مستقلة ثم طبعت في أخر جزء في أخر التفسير سمى هذه الرسالة منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ،في أولها يقول رحمه الله تعالى:

"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،الحمد الله الذي صان هذا الكتاب العزيز الجليل عن أن يقع فيه ما وقع في التوراة والإنجيل من أنواع التحريف والتغير والتبديل ،وقال {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون} وقال {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } أما بعد.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت