الصفحة 141 من 209

ثم إن القائلين بالمجاز في اللغة العربية ما يمنع أن يطلق حقيقة عندما يدل على ذلك مثل ما أطلقوه على الشجاع لوجود وجه الشبه بينه وبين الأسد في الشجاعة يطلقونه على الأبخر لوجود وجه الشبه بينه وبين الأسد في الرائحة .

ثم إن القائلين بالمجاز في اللغة العربية اختلفوا في جواز إطلاقه في القرآن فقال قوم: لا يجوز أن يقال في القرآن مجاز ومنهم ابنخزيم من المالكية وابن القاس من الشافعية والظاهرية وبالغ في إيضاح منع المجاز في القرآن الشيخ أبو العباس ابن تيمبة وتلميذه ابن القيم رحمهم الله تعالى بل أوضح منعه في اللغة أصلًا والذي ندين الله به ويلزم قبوله كل منصف محقق أنه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقًا على كلا القولين ،أما على القول فإنه لا مجاز في اللغة أصلًا وهو الحق فعدم المجاز في القرآن واضح وأما على القول بوقوع المجاز على اللغة العربية فلا يجوز القول به في القرآن وأوضح دليل على منعه في القرآن إجماع القائلين بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نفيه ويكون نفي صادق في نفس الأمر فتقول لمن قال رأيت أسد يرمي ليس هو بأسد وإنما هو رجل شجاع فيلزم على هذا بأن في القرآن مجاز وأن في القرآن ما يجوز نفيه .

ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن وهذا اللزوم اليقيني الواقع بين القول بالمجاز في القرآن وبين جواز نفي بعض القرآن قد شوهدت في الخارج صحته وأنه كان ذريعة إلى نفي كثير من صفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت