الصفحة 142 من 209

وعن طريق المجاز توصل المعطلون إلى نفي ذلك فقالوا: لا يد ولا استواء ولا نزول ولمحوا ذلك في كثير من هذه الصفات ،لأن هذه الصفات لم ترد حقائقها بل هي عندهم مجازات فاليد مستعملة عندهم في النعمة أو القدرة والإستواء في الإستيلاء والنزول نزول أمره ونحو ذلك فنفو هذه الصفات الثابتة للوحي عن طريق القول بالمجاز مع أن الحق الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة إثبات هذه الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه والإيمان بها من غير تكليف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل وطريق مناظرة القائل بالمجاز في القرآن ه أن يقال لا شيء في القرآن يجوز نفيه وكل مجاز يجوز نفيه ينتج من الشكل الثاني لا شيء من القرآن بمجاز وهذه النتيجة كلية ومقدمتا القياس الإقتراني الذي أنتجها لا شك في صحة الإحتجاج بهما لأن الصغرى منهما وهو قولنا لا شيء من القرأن يجوز نفيه مقدم وصادق يقينًا لكذب نقيضها يقينًا لأن نقيدها هو قولك بعض القرآن يجوز نفيه وهذا ضروري البطلان ،والكبرى منهما هو قولنا:هو كل مجاز يجوز نفيه صادقة بإجماع القائلين بالمجاز ويكفينا إعترافهم بصدقها لأن المقدمات الجدلية يكفي في قبول إعتراض القسم بصدقها وإذا صح تسليم المقدمتين صحت النتيجة التي هي قولنا أن لا شيء من القرآن بمجاز وهو المطلوب .

فإن قيل كل ما جاز في اللغة العربية جاز في القرآن لأنه بلسان عربي مبين ،فالجواب:أن هذه كلية لا تصدق إلا جزئية وقد أجمع النظار وإضاح هذا على طريق المناظرة وأن القائل به يقول أن المجاز جائز في اللغة العربية وكل ما جاز في اللغة العربية فهو جائز في القرآن ينتج من الشكل الأول المجاز جائز في القرآن فنقول سلمنا المقدمة الصغرى تسليمًا جدليًا لأن الكلام على غر صدقها وهي قول أن المجاز جائز في اللغة العربية ولكن لا نسلم الكبرى التي هي قوله وكل جاز في اللغة العربية جائز في القرآن بل نقول بنقيضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت