النوع الخامس ما خُص به من السنة عكس النوع السابق، النوع السابق الكتاب يأتي عام والسنة مخصصة، النوع الخامس السنة عامة والكتاب مُخصص يقول:
(عزَّ) : يعني قَلَّ؛ فلم يُوجد تخصيص السنة في الكتاب.
(سوى أربعة) : مواضع فقط، والحصر هذا يحتاج إلى استقراء تام .
وهذه المواضع الأربعة التي زعم الناظم تبعًا لصاحب"النقاية"أنه لايوجد غيرها:
(كآية الأصواف) : { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا} (1) تدل: على طهارة هذه الأصواف، وطهارة هذه الأوبار، والأشعار؛ إذ لو لم تكن طاهرة لما أمتن الله_جلّ وعلا_ بها وهذه الآية مُخصصة لعموم حديث (( ما أُبِينَ من حي فهو كميتتهِ ) )، ما أُبِينَ من حي فهو كميتتهِ، والحديث عند الترمذي وأحمد والحاكم، من طرق كلها ضعيفة حَسَنَهُ بعضهم كالترمذي بمجموع طُرُقِهِ، وله طرق متباينة تدل على أن له أصل ليس بضعيف ضعفا شديد:
_فمنهم من حسنه.
_ومنهم من قال الصواب إرساله كالدارا القرطبي.
المقصود أن هذا الحديث عام مُخصص بالآية { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} ، ومعلوم أن الأصواف تُجزّ والبهيمة حية، وكذلك الأوبار، والأشعار غالبًا كما أنها إذا ذبحت يُجز شعرها أو يبقى على الجلد، المقصود: أنه طاهر بالآية سواء أُخذ منها في حال الحياة، أو بعد مفارقتها للحياة بذبح أو موت، وهذا على أن الصوف حكمه حكم المتصل.
أما إذا قلنا: أن الصوف والظفر أحكامها أحكام المنفصل فلا إشكال، ولا نحتاج إلى مثل هذا؛ لإنها ما أبينت هي في الأصل حكمها حكم المبان المنفصل.
وهذه المسألة مسألة خلافية بين أهل العلم، و من أراد القاعدة والتمثيل عليها فعليه بقواعد ابن رجب، ذكر هذه القاعد هل الصوف والظفر (الشعر والظفر في حكم المتصل أو في حكم المنفصل) وما يتفرع على ذلك من أحكام ؟ هذا موجود في القواعد لابن رجب.
(1) سورة (النحل:80)