الصفحة 165 من 209

في آية البقرة {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} (1) ، {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} ، مع ما جاء في النهي عن الصلاة في الأوقات المعروفة الخمسة، فالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى، يُرادُ بالصلوات هنا: الفرائض {صلوات} في الآية: الفرائض ، وأحاديث النهي عامة شاملة للفرائض وغيرها؛ فتخص أحاديث النهي بالفرائض.

(والصلوات حافظوا عليها) ، يقول:

(وخصت الباقية) : من الآيتين

(النهي عن حلّ الصلاة) : فالنهي عن حل الصلاة في أوقات النهي الخمسة مخصوص بالفرائض لقوله _جلّ وعلا_ {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ } ؛ فتُؤدى في أوقاتها، وإذا نام عن صلاة، أو نسيها فليصليها إذا ذكرها، وهذا من المحافظة عليها ولو كان في وقت نهي.

هذا بالنسبة للفرائض ظاهر (الفرائض ظاهر ) ، ولم يقل بأن النّهي يتناول الفرائض إلا أبو حنيفة في"إذا انتبه لصلاة الصبح مع بزوغ الشمس"يَقُول:"يُؤخرها حتى ترتفع الشمس، وينتهي وقت النهي"هذا مذهبه؛ لأن النبيّ_عليه الصلاة والسلام_ لما ناموا عن صلاة الصبح أمرهم بالانتقال من المكان _الوادي_ الذي ناموا فيه، يقول الحنفية: من أجل أن يرتفع وقت النهي ترتفع الشمس، ويزول وقت النّهي. والصواب: أن الشمس قد ارتفعت قبل أن يستيقظوا، وزال وقت النّهي قبل استيقاظهم؛ لأنه لم يوقظهم إلا حرّ الشمس، والشمس لا يصير لها حرّ إلا إذا ارتفعت كما هو معلوم.

المقصود: أن الفرائض مستثناة من النهي عن الصلاة في الأوقات، أما ما عدا الفرائض فالنهي يتناوله على خلاف بين أهل العلم في ذوات الأسباب: هل تُفعل في أوقات النّهي أو لا تفعل؟

الذي يهمنا من الأمثلة: تخصيص أحاديث النّهي بقوله _جلّ وعلا {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} ؛ لأن هذا من مباحث الكتاب.

من باب الاستطراد أن نعرض غير هذه الآية فجاء في الباب أحاديث النّهي:

(1) سورة (البقرة:238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت