الصفحة 182 من 209

فإذا اتفقا في الحكم والسبب يعني:المطلق والمقيد فالحمل في هذه الصورة شبة اتفاق شبه إجماع، وذلكم كالدم في قول الله _جلّ وعلا_ {حرمت عليكم الميتة والدم} ،هذا مطلق، وفي قوله _جلّ وعلا_ {لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا} هذا مقيد لكونه مسفوح ،فيحمل المطلق على المقيد فالذي يَحرم الدم المسفوح أما ما يبقى في ثنايا اللحم أو في العروق أوما أشبه ذلك فلا، هذا مايتفقان فيه في الحكم والسبب، وأما ما يخلتفان فيه في الحكم والسبب فلا حمل للمطلق على المقيد اتفاقا، فاليد في آية الوضوء مقيدة {وأيديكم إلى المرافق} ، وفي آية السرقة مطلقة {فاقطعوا أيديهما} مطلقة، والحكم مختلف هذا قطع وهذا غسل، والسبب مختلف: هذا حدث، وهذا سرقة؛ فلا يحمل المطلق على المقيد فيقال تقطع اليدّ من المرفق .

الصورة الثالثة: اتفاقهما في الحكم دون السبب: مثل الكفارة، كفارة القتل، كفارة الظهار الحكم واحد كله في وجوب العتق في الأمرين والسبب مختلف هذا قتل، وهذا ظهار؛ فيحمل المطلق على المقيد عند الجمهور والحنفية لم يحملوا المطلق في كفارة الظهار على المقيد في كفارة القتل.

العكس إذا اتفقا في السبب دون الحكم: لا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور وذلكم كاليد في آية الوضوء مقيدة بالمرافق وفي آية التيمم مطلقة، السبب واحد حدث لكن الحكم مختلف هذا غسل وهذا مسح ولذا الأكثر على أنه لا يحمل المطلق على المقيد.

بعد هذا يقول الناظم_رحمه الله_:

(وحيث لا يمكن) : يعني حمل المطلق على المقيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت