(والنسخ) : عرّفوه في اللغة بالإزالة نسخت الشمس الظل والريح الأثر إذا أزالته، وعلى ما يشبه النقل منه:نسختُ ما في الكتاب، بعضهم يقول النقل ،وهو ليس بنقل حقيقي، بمعنى أن المادة تنتقل من هذا إلى هذا ، إذ لو انتقلت لصار إزالة ، النسخ من كتاب إلى آخر هل معنى هذا أن الكتاب المَنسوخ منه يصير مثل الدفتر مافيه كلام ؟
لا الكلام باقي، إذًا ليس بنقل.
وعرفوه في الاصطلاح: أنه رفع الحكم الثابت بدليل شرعي، رفع الحكم الثابت بالدليل، بدليل آخر بخطاب آخر متراخٍ عنه، يعني لولا الناسخ لثبت حكم المنسوخ.
والنسخ من أهم ما يُعنى به طالب العلم، ولا يجوز لأحد أن يتصدى للتفسير، أو للإفتاء، أو للقضاء وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ، وقد ذكر عن علي_رضي الله تعالى عنه_ أنه سمع قاصًا فقال له:"أتعرف الناسخ والمنسوخ"، قال: لا، قال:"هلكت وأهلكت"، فمعرفة الناسخ والمنسوخ الحكم الثابت المتأخر من المتقدم، متأخر ليعمل به والمتأخر ليكون منسوخا.
والنسخ واقع في النصوص، ومنصوص عليه في قول الله _جل وعلا_ {ما ننسخ من آية أو ننسها} ، وثابت في السنة أيضا والأدلة عليه أكثر من أن تذكر ،أو أن تحصر فيه المصنفات الكبيرة؛ ولذا يقول الناظم _رحمه الله تعالى_:
كَمْ صَنَّفُوا ...
(كم) : هذه للتكثير.
(صنفوا) : يعني العلماء.
(في ذينِ) : يعني الناسخ والمنسوخ.
(من أسفارِ) : أي كتب.
(واشتهرت) : تلك الكتب.
(في الضخم) : يعني في الحجم الكبير.
(والإكثار) : يعني منها المطولات.