هناك مؤلفات في الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة كتب كثيرة جدًا، فألفوا في هذا، وردّوا على من أنكر النسخ، وبعض المعاصرين كتب تفسير أشبه ما يكون بالخواطر لا يستند فيه إلى أثر ولا يأوي فيه إلى علم متين مُحقق، وكتب عنوان"النسخ ولا نسخ في القرآن"، يعني على الآية كَتب_آية البقرة_، وأنكر النسخ طائفة من المبتدعة يقول:"أنه يستلزم البدا"؛ لأن الله _جل وعلا_ لما ذكر الحكم الأوّل كان لا يعرف ما يؤول إليه الأمر بل بدا له أن ينسخ ومدام هذا اللازم فالملزوم باطل، فالنسخ لا يجوز وقال بذلك اليهود قبل هذه الطائفة لما يلزم عليه من البدا، والنصوص القطعية ترد هذا القول، ولا يلزم بدا ولا شيء؛ لأن الحكم المنسوخ هو عين المصلحة في وقته بالنسبة للمكلفين، ثم تتغير هذه المصلحة لتغير الزمان أو أهل الزمان، فيكون من المناسب أن يخفف عنهم أو يشدد عليهم أو يبدل الحكم بحكم آخر أو إلى غير بدل، المقصود أن المقاصد كثيرة ومنها امتحان المكلفين،امتحان المكلفين، المكلف حينما يؤمر بأمر واحد ويضطرد فيه ويمشي عليه، سهل أن ينقاد له؛ لكن إذا أمر بأمر وتأقلم عليه ومشى عليه ثم نهي عنه هذا يحتاج إلى احتمال وصبر وانقياد وإذعان هذا من باب الامتحان للمكلفين، وأيضا ظروف النّاس تختلف من وقت إلى وقت فيحتاجون إلى تغيير الحكم، وإلا فالله _جل وعلا_ يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن، ولن يكون، يعلم كل هذا لو كان كيف يكون؛ ولذا قال عن الكفار، قال _جل وعلا_ {ولو ردوا لعادّوا} هل هم يردون ولا ما يردون ؟
لن يردو والله _جل وعلا_ أخبر عنهم أنهم يعودون لو ردّوا، فالله يعلم ما لم يكن لو كان على تقدير كونه، وفي حديث الثلاثة في الصحيح: (( الأعمى، والأقرع، والأبرص ) )، (( ثم بدا لله أن يختبرهم ) )، تُفسِرُها الرواية الأخرى (( ثم أراد الله _جل وعلا_ أن يختبرهم ) )فهذه تفسر تلك، فالخير ما يُفسر به النص الصحيح الثابت.