في قول الله _جلّ وعلا_: {إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحنُ مُسْتَهْزِئُونَ الله يستهزأ بهم} {الله يستهزأ بهم} ، هذه الجملة مفصولة، لأنّها لم تُعطف بالواو، لماذا فُصلت هذه الجملة عن التي قبلها، لأن لا يُظن أنّها من قول المُنافقين؛ لأنّهم قالوا: {إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحنُ مُسْتَهْزِئُونَ الله يستهزأ بهم} ، فلو عُطفت لقيل: إنّها من مَقول المنافقين، ولكنها من مَقول الله_جلّ وعلا_ ردًا عليهم، قد يقول قائل: إن المنافقين ذكروا جملتين، وفُصلت الثانية عن الأولى: {قالوا إنّا معكم} ، {إنّما نحنُ مُسْتَهْزِئُونَ } ما وصلت بها، وكلاهما من مَقولهم: {خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم} هذه جملة، {إنّما نحنُ مُسْتَهْزِئُونَ } جُملةٌ أخرى، هذه مفصولة ولا موصولة ؟ مفصولة ولا موصولة الجملة الثانية عن الأوّلى؟
نعم، موصولة بالواوّ ؟، يعني باعتبار أن الجملة لا إرتباط للثانية بالأوّلى ففصلها متجه، هل هذا ممكن أن يُقال: إن الجملة الأولى إنمّا تُقال للمؤمنين، يتجه هذا مثل ما قال الشيخ ؟
{إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحنُ مُسْتَهْزِئُونَ الله يستهزأ بهم} فالحال واحدة، هم يقولون لشياطينهم الجملتين، فهتان الجملتان مفصولتان أو موصولتان، يعني على حدّ ما ذكروا وإلا فالقرآن ما في أحد بيستدرك عليه أو يقول هذا أفصح وهذا....، لا أبدًا كلام الله أفصح الكلام، والقواعد مثل ما ذكرنا ينبغي أن تُخضع للقرآن، ما يُتأول القرآن من أجل القواعد، ويُتكلف في تأويله من أجل القواعد ، لاقواعد العربية ولا غير العربية، بل القواعد المُرتبطة بعلوم الدين كلّها تُخضع للقرآن لأنّه أساس العلوم كلها، هذا عندهم يذكرونه، الفصل والوصل يقولون: إن العطف يدل على الوصل، وترك العطف يدل على الوصل.
الوصل: عطف الجملة بأي حرف من حروف العطف، والفصل: ترك العطف.