فالإيجاز في قلة الألفاظ مع كثرة المعاني يقابله الإطناب العكس كثرة الألفاظ مع قلة المعاني ويتوسطهما المساواة بمعنى أن تكون الألفاظ بقدر المعاني ،ثم ذكر على الأنواع الثلاثة أمثلة:
{ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب} قل هي مثال الإيجاز لن معناها كثير ولفظها قليل لفظها يسير ولكم في القصاص حياة كم كلمة ؟أربع كلمات لكن تتضمن معنى عظيمًا لكم في القصاص حياة ،قد يقول قائل القصاص موت القصاص الذي هو قتل الجاني موت فكيف يكون لنا حياة؟؟
نتصور الإنسان الحكم المترتبة على إقامة الحدود من ردع للجاني واعتبار لغيره به أدرك مثل هذا ،فإذا قتل القاتل الجاني قتل غيره وترك ما قتل ما الذي يترتب على هذا ؟؟
يترتب عليه أنه قد يقتل مرة ثانية وثالثة ورابعة إذا لم يجد من يردعه وقد يترتب عليه أن أهل المجني عليه يأتون ليقتلوه وقد يستنجد بقومه فيقتل منهم ويقتل من الطرف الثاني ثم يؤخذ بالثأر ثم تقوم الحروب التي هي ضد الحياة ،فإذا قتل الجاني وحده واحد فقط انتهى الإشكال بينما إذا ترك بدون قصاص وبدون قتل لترتب عليه ما سمعنا من الثأر الانتصار للنفس والقريب هذا غريزي لن يترك فاتل ولدك قاتل أخيك قاتل أبيك هذا لن يترك لا بد أن تتسبب في قتله وهذا جرى ويجري ،إذا ترك تهاونوا في أمره لا شك أن المجني عليهم أولياء المجني عليه يأخذون بثأره فيجهدون في قتله ثم بدوره ينتصر بقومه وهؤلاء أيضًا ينتصرون بقومهم فتقوم الحروب ويحصل القتل الذر يع بدل أن يقتل واحد ،والقصاص قتل موت للجاني .
العرب يقولون القتل أنفع للقتل والآية أبلغ منها من وجوه متعددة ذكرها أهل العلم في كتب البلاغة ،ولكم الحياة في القصاص يعني في آية القصاص هي مثال الإيجاز ولا تخفى المثل جمع مثال الأمثلة على هذا كثيرة ، والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارًا .