فبلاشك أن مثل هذه الحال تكون دواعي السماع قوية جدًا فمثل هذه الحالة مسلم -رحمه الله- لا يتردد إطلاقًا في اعتبار هذا الرجل سمع من ذاك الرجل، وهذا فيما يسمى بالإسناد المعنعن يعني لو كان الحديث جاءنا هكذا: يقول الراوي الذي ولد في سنة مائة حدثني فلان ، يعني الراوي الذي ولد في سنة سبعين انتهى الإشكال هذا ما يتنازعان فيه لا البخاري ولا مسلم ولا غيرهما ؛ لأن هذه الرواية صرح فيها بالسماع حينما يقول:"حدثني"فهو لا يكذب. حدثه معنى ذلك أنه سمع منه هذا الحديث بإذنه ولا إشكال.
لكن المشكلة حينما يأتينا الإسناد هكذا:"عن فلان عن فلان"فصيغة"عن"هذه كما سيأتي -إن شاء الله معنا- تحتمل السماع وتحتمل عدم السماع فعندهم يعني بعض القرائن التي يستدلون من خلالها على أن هذا الراوي سمع من فلان.
هذه القرائن البخاري يقول: أنا لا أكتفي فقط بمجرد المعاصرة دون تحقق اللقيا ، فلا بد أن يأتيني في إسناد آخر لا بأس أنه يقول ، أنا أقبل الإسناد المعنعن هذا لكن بشرط أن يأتيني ما يدل على أن هذا الذي ولد في سنة مائة قد لقي ذلك الذي ولد في سنة سبعين، فإذا وجدت هذا. خلاص يعتبر هذا الحديث عندي الذي جاء بصيغة"عن"متصلًا هذا على الأصل.
طيب: لو لم يرد هذا يا بخاري؟. قال: لو لم يرد أنا أعتبر هذا الإسناد منقطعًا غير متصل، مثلما وصفت لكم السلسلة التي هي متصلة الحلقات.