فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 129 من 607

أما مسلم -رحمه الله- فيقول: لا أنا ليس من الضرورة عندي أن يتحقق اللقيا بل اكتفى باحتمال اللقيا ، فإذا وجدت مثلًا أن البلد مثلًا واحد فعندي احتمال اللقيا وارد جدًا وحتى لو لم يكن البلد واحدًا لكن اللقيا محتمل؛ لأن المحدثين كانوا يرحلون في طلب الحديث، وبعضهم كان يرحل أيضًا لتبليغ الحديث، أو لمهام أخرى، فيلتقي به ذلك التلميذ فيقول مثلًا: إذا كان أحدهما في الكوفة، والآخر في مصر، وعلمت مثلًا أن الذي في الكوفة له رحلة علمية إلى مصر فهنا لا إشكال عندي ؛ لأن هذه الرحلة العلمية ستكون مدعاة لأن يسمع هذا الراوي من ذلك الشيخ أو يكون ذلك الشيخ الذي في مصر وجد هناك بعض الشيوخ الذين يخشى فواتهم في مثلا بلد الكوفة فرحل إليهم ليسمع منهم، وفي نفس الوقت يُسمع الحديث فهو يسمع من جهة ويحدث أيضًا من جهة أخرى.

ففي هذه الحال أيضًا عند مسلم أن اللقي محتمل جدًا لهذا الراوي من ذلك الشيخ إلى غير ذلك من القرائن التي يجعلها مسلم لكن لو كانت هناك قرينة قوية تجعل مسلمًا -رحمه الله- يحكم على هذا الراوي بأنه ما سمع من ذلك الشيخ، كأن يكون هذا الذي في الكوفة ما عرف أنه خرج من الكوفة إلا للحج، وحجه كان في سنة مائة وخمسين للهجرة يعني بعد أيش؟ بعدما توفي ذلك الشيخ بعشر سنين فمسلم -رحمه الله- يقول في هذه الحال: لا. أنا عندي قرينة تدل على أن هذا الراوي ما سمع من ذلك الشيخ بشرط أن لا يكون ذلك الشيخ قد رحل إلى الكوفة.

فالحال بهذا التفصيل فوضح من هذا أن شرط البخاري في الاتصال أقوى من شرط مسلم، وليس معنى هذا يعني أن هذا هو الراجح على الإطلاق. لا ، المسألة خلافية بين العلماء. بعضهم يقول: مذهب مسلم أصح وبعضهم يقول مذهب البخاري أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت