ويعني قد يسألني بعضكم عن رأيي؟ فأقول رأيي التفصيل، إن كان هناك قرينة يمكن أن تدلل على أن هذا الراوي يمكن أن يسمع من ذلك الشيخ، فأنا أرى أن الأصل الاتصال، وأما إن لم يكن هناك قرينة قوية فأنا أتوقف عن الحكم على الحديث بالاتصال فعندي يعني منهج وسط بين رأي البخاري وبين رأي مسلم -رحمه الله- { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } [1] وكل واحد منهم مجتهد، وأيضًا العلماء الذين جاءوا بعد ذلك منهم من تبنى منهج البخاري ومنهم من تبنى منهج مسلم ولاشك أن الأحوط منهج البخاري، ولذلك العلماء قالوا: إن أحاديث البخاري أقوى من حيث الأصحية إلى غير ذلك من الاعتبارات التي -إن شاء الله يعني- ستجدونها في مظانها في حال التطويل.
فأنا أخشى أن تأخذ هذه المسألة علينا وقتنا، ونحن نريد أن نخطو خطوات أخرى أيضًا فنتجاوز هذه وننتقل إلى الحديث الحسن.
قال -بعد ذلك- الحافظ:
الحديث الحسن لذاته
فإن خف الضبط: فالحسن لذاته، وبكثرة طرقه يصحح.
يعني نرجع إلى شروط الحديث الصحيح: فقال:"هو ما اتصل سنده بنقل العدل التام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة"كل هذه الشروط نريدها ماعدا شرطًا واحدًا، وهو تمام الضبط فنقول في الحديث الحسن لذاته في تعريفه:"هو ما اتصل سنده بنقل العدل - لأن العدالة هذه لابد منها- بنقل عدل خفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة"
(1) - سورة البقرة آية: 148.