قالوا: هذه العبارات كلها تدل على أن الراوي لم يبلغ الدرجة العليا من الصحة ولم ينزل إلى درجة الضعف، وإنما هو في مرتبة وسط، وهي التي يمكن أن نختارها للحديث الحسن لذاته، فإذا أردنا أن نمثل يمكن أن نأخذ مثلًا محمد بن إسحاق صاحب السيرة محمد بن إسحاق صاحب السيرة اختلف العلماء فيه فمنهم من تكلم فيه ومنهم من وثقه، لكن الخلاصة التي نستنتجها من كلام العلماء أن هذا الرجل في هذه المرتبة الرابعة فقالوا عنه: صدوق حسن الحديث.
فما دام أنه صدوق حسن الحديث فنأخذ مثالًا لحديث يرويه أو يرد من طريق محمد بن إسحاق. قال الإمام أحمد -رحمه الله- في مسنده: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وهو معروف بابن عليَّة قال: أخبرنا محمد بن إسحاق هو هذا الذي نقصده قال: حدثني سعيد بن عبيد بن الصباغ عن أبيه عن سهل بن حنيف -رضي الله تعالى عنه أنه قال:"كنت ألقى من المذي شدة فكنت أكثر الاغتسال منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرني أو فقال لي يكفيك منه الوضوء -يعني ما يلزم الاغتسال- فقلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: يكفيك أن تأخذ كفًا من الماء فتمسح ما أصاب ذلك الثوب"وفي بعض الروايات:"فتتضح ما أصاب ذلك الثوب"
هذا الحديث بهذه الصورة لو نظرنا في إسناده شيخ الإمام أحمد إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة إمام ثقة وشيخ محمد بن إسحاق الذي هو سعيد بن عبيد بن الصباغ ثقة ووالده عبيد بين الصباغ ثقة والذي فوقه هو سهل بن حنيف ، وهو صحابي فالآن الإسناد كله ثقات ما عدا محمد بن إسحاق فقالوا عنه: صدوق حسن الحديث فهذا المثال يصلح مثالًا للحديث الحسن لأي شيء؟ لذاته؛ لأجل محمد بن إسحاق فبهذا المثال يعني يتضح لنا -إن شاء الله- ما هو مرادهم بالحديث الحسن لذاته.