يقول:"إذا كان الحديث ما له إلا طريق واحد فهذا للتردد في الناقل يعني في الناقل لهذا الكلام الذي أطلق هذا الوصف الذي قال: حسن صحيح، أي يقول يمكن أن يكون هذا الحديث حسنا، ويمكن أن يكون صحيحا، فمعنى ذلك أن هذا الحديث عنده لم يصل للدرجة العليا من الصحة، وإنما للدرجة الدنيا، لكن هذه الدرجة الدنيا عنده فيها تردد يمكن أن تكون هذه الدرجة مُلْحِقَة لهذا الحديث بالحديث الحسن لذاته ؛ لأن المسألة اجتهادية يعني في جعل هذا الراوي حديثه ملتحقًا بالصحيح أو ملتحقًا بالحسن."
وبخاصة إذا كان الحكم صادرًا من أكثر من واحد، فتجد أن بعض الناس موصوفًا بالشدة وبعضهم موصوفًا بالتساهل، مثل البخاري ومسلم -رحمهما الله- هل نعتقد أن منهج البخاري مثل منهج مسلم أو أن شخصية البخاري مثل شخصية مسلم؟ لا واضح تمامًا أن شخصية البخاري فيها شدة أقوى من شخصية مسلم رحمهما الله.
فالخلاف بين الشخصيتين، هذا التمثيل قد يرد في بعض العلماء الآخرين مع التفاوت الأكبر بين شخصيتي البخاري ومسلم، فبعض العلماء تجد عنده شيئًا من التساهل فمثلًا ابن خزيمة وابن حبان لا يفرقان بين الصحيح والحسن، فعندهما الحسن من نوع الصحيح، ولذلك يدخلان في كتابيهما الأحاديث الحسنة على أنها صحيحة فهذا منهج متساهل.
وهناك من هو متشدد شدة أكثر فتجده مثلًا الحديث الحسن قد يلحقه بالضعيف وأحيانا شخصية العالم نفسه في بعض الأحيان يعتريها التساهل، وفي بعض الأحيان تعتريها الشدة ، فإذا ما تردد العالم نفسه، أو حصل التردد من أكثر من واحد في وصف الحديث، أو بين أناس وأناس، فهذا إذا كان الحديث ما له إلا إسناد واحد فمعنى ذلك أنه متردد الحكم عليه بين الحسن والصحة، فلا هو بالدرجة العليا من الصحة ولا هو بالدرجة الدنيا من الحسن، بل هو في منزلة وسط هذا إذا لم يكن له إلا إسناد واحد.