فالحديث بهذه الصورة من هذين الطريقين يمكن أن ينجبر ضعفه، ونقول عنه ماذا ؟ إنه حديث حسن لغيره؛ لأنه جاءنا من طريق فيها ضعف يسير، ومن طريق أخرى فيها ضعف يسير، فكلا الطريقين شد من الآخر، فانجبر ضعفهما مثل يعني رجل أعمى، ورجل مشلول، وهو يبصر يمكن أن يحمل الأعمى المشلول، ويمشيان سويا كأنهما رجل واحد صح ولا لا؟ المشلول يقول له: اذهب يمنة ويسرة والأعمى ما شاء الله نشيط ويحمله فيعني ، نأخذ المثال كهذا هذا بالنسبة للحديث الحسن لغيره، يعني على الاختصار.
نرجع الآن لما بدأنا به قبل قليل، وتوقفنا فيه، وهو الحديث الذي ترد فيه الزيادة، فيقول: الحافظ وزيادة راويهما يعني راويا الحديث الحسن والحديث الصحيح مقبولة، لكن بشرط ما لم تقع منافية لمن هو أوثق، فتحصل من هذا أن عندنا زيادة منافية وزيادة غير منافية، فيقول: يمكن أن تأتينا زيادة من راوي من الرواة منافية لحديث راو آخر، ويمكن أن تأتينا زيادة غير منافية، ما معنى هذا الكلام؟ أمثل بمثال لو أن الحديث جاءنا بإسناد، ولنفرض مثلا أنه الإسناد الذي قدمناه قبل قليل .
مثلا سفيان بن عيينة يرويه عن شيخه محمد بن عبد الله السلمي أو علي بن محمد السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"يا جابر أعلمت أن الله أحيا أباك؟"ثم جاءنا رجل آخر، وليكن لو فرضنا أن الحديث جاءنا من رواية محمد بن إسحاق الذي هو قدمنا قبل قليل أنه أيش؟ صدوق يرويه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجابر:"يا جابر أعلمت أن الله أحيا أباك؟"الآن الحديث بهذه الصورة يصبح أيش؟ لا، يصبح مرسلا، لأنه ما صرح بأنه تلقاه عن جابر، وإنما كأنه هو الذي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لجابر هذا الكلام، وعبد الله بن محمد بن عقيل تابعي ليس صحابيا، فهو لم يدرك النبي.