فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 191 من 607

ومن هنا نجد اختلاف المنهج فرق بين هؤلاء، وفرق بين أولئك، أولئك يتكلفون في إيجاد شيء يطعن في الحديث يتكلفون تكلفًا كبيرًا جدًا، وأهل السنة يتكلفون في محاولة إبعاد الشيء الذي يطعن في الحديث، ويبذلون قصارى جهدهم؛ لهذا السبب فالآن مثلًا لو وجدوا أنه ما أمكن الجمع بين الأحاديث يسلكون مسلكًا آخر. ما هو هذا المسلك؟ قالوا: يحتمل أن كلا الحديثين قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وثابت عنه، لكن هذا في حال، وذلك في حال آخر، فيكون أحد الحديثين ناسخا والآخر منسوخا، وهذا معروف حتى في كتاب الله -جل وعلا- وهو القائل -سبحانه-: { * مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [1] وأنتم تعلمون أن هناك عدة آيات بعضها ناسخ، وبعضها منسوخ، فمثلًا عدة المتوفى عنها زوجها أولا كم؟ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } [2] ثم نسخ هذا الحكم بحكم آخر: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [3] فهل يمكن أن يقال: إن إحدى الآيتين لا يصح أنها من القرآن؟ لا يصح أنها من كتاب الله؟! لا.. الكل من كلام الله -جل وعلا- لكن هذه كانت في الأول، وتلك كانت في الأخير، وكلها من كلام الله -جل وعلا-.

الناسخ والمنسوخ

فكذلك أيضًا أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- يكون الواحد منها ناسخًا والآخر منسوخًا بسبب يعني: أحوال معينة فيسمى هذا المبحث ناسخ الحديث ومنسوخه.

(1) - سورة البقرة آية: 106.

(2) - سورة البقرة آية: 240.

(3) - سورة البقرة آية: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت