فالقسم الأول: يكون النسخ في نفس الحديث، وهذا يعني: هو أوضح الأقسام، ويمثلون له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"فالنبي -عليه الصلاة والسلام- نسخ الحكم الأول، وهو النهي بالأمر الذي أفاد ماذا؟ يعني: الآن الأصوليون يقولون: إن الأمر يقتضي الوجوب ما لم يرد صارف. لكنه في هذه الحالة لا يدل على الوجوب لكونه جاء بعد نهي، فالأمر إذا جاء بعد نهي يدل على ماذا؟ على الإباحة، فالأمر بعد النهي يأتي ليدل على الإباحة، فالأمر هنا جاء بعد نهي:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها"فمعني ذلك أن النبي"- صلى الله عليه وسلم - أباح لنا زيارة القبور، فالنهي منسوخ، والناسخ هو قوله - صلى الله عليه وسلم -"فزوروها""
القسم الثاني: هو ما يكون فيه النسخ بدلالة قول الصحابي في نفس الحديث، ويمثلون له بحديث جابر -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار، فهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورد عنه أنه كان يتوضأ مما مست النار أيًا كان لحم غنم لحم الدجاج أيا كان، وأحيانًا لا يتوضأ مما مست النار. فما هو الأمر الذي استقر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - استقر على ترك الوضوء مما مست النار، فمعنى ذلك أن الوضوء مما مست النار يعتبر أي شيء ؟ يعتبر منسوخًا، والناسخ هو ترك الوضوء مما مست النار، فهذا القسم الثاني هو دلالة النسخ موجودة في قول الصحابي نفسه .