القسم الثالث: وهو الأكثر يعرف الناسخ والمنسوخ بمعرفة التاريخ، ومعرفة التاريخ في هذه الناحية مهمة جدًا، ويمثلون لهذا بأمثلة كثيرة يمكن لو طلبناها نجدها في الكتب التي ألفت في الناسخ والمنسوخ مثل كتاب"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار"للحازمي -رحمه الله-، فلو نظرنا في هذا الكتاب نجد الحازمي -رحمه الله- جمع أحاديث الناسخة، والمنسوخة في هذا الكتاب فيبين هذا الحديث ناسخ وهذا الحديث منسوخ، وكثير من هذه الأحاديث الذي جمعها الحازمي عُرف الناسخ من المنسوخ بمعرفة التاريخ عرف أن هذا متقدم، وهذا متأخر، كذلك أيضًا ابن الجوزي له كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه، وغيرهم من العلماء يعني: الذين جاءوا بعد ذلك لكن هذان الكتابان من الكتب الذي تروى بالإسناد . كذلك أيضًا ابن شاهين له كتاب -، وهذا طبع أخيرًا - له كتاب"ناسخ الحديث ومنسوخه"وهو كتاب أيضا جيد في بابه.
هذه الكتب نجد أنها اشتملت على أمثلة كثيرة، لكن لنعرف أن هناك من ينازع في التسليم بكون الحديث منسوخا والآخر ناسخا في بعض الأحاديث، لكن أنا أنقل لكم من الأمثلة التي قيل فيها: إن هذا ناسخ وهذا منسوخ؛ لأجل فقط تقريب المعنى، فمثلا عندنا حديثان ظاهرهما التعارض، وهما: الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أفطر الحاجم والمحجوم"والحديث الثاني"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو صائم"فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض أم لا؟ ظاهرهما التعارض، قالوا في محاولة التوفيق بين الحديثين: إن الحديث الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"هذا كان في فتح مكة، وأن الحديث الآخر الذي يرويه ابن عباس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو صائم"هذا كان في السنة التي فيها حجة الوداع .