فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 195 من 607

فهذا الحديث يعتبر متأخرا عن الحديث الأول فيعتبر ناسخا له. هذا من جملة الأقوال التي قيلت مع العلم بأن المسألة خلافية، والخلاف فيها طويل جدًا .

من الأمثلة التي أنا أعتبرها أوضح من هذا، لعلكم تذكرون الخلاف في مسألة مس الذكر هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ مس الذكر ورد فيه حديثان ظاهرهما التعارض .

الحديث الأول: حديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مس ذكره فليتوضأ"

والحديث الثاني: حديث طلق بن علي - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مس الذكر فقال:"هل هو إلا بضعة منك؟"يعني: كأنك مسست أنفك أو أذنك أو ما إلى ذلك، فإنما هو جزء من جسدك أي: أنه لا ينقض الوضوء.

الآن هذان الحديثان ظاهرهما التعارض أو لا؟ ظاهرهما التعارض، أحدهما يدل على نقض الوضوء، والآخر يدل على أنه لا ينقض الوضوء، فكيف نوفق بين الحديثين، وهما صحيحان؟. طبعا صحيحان على القول الراجح، لكن بعض العلماء الذي يميل إلى رأي دون رأي يحاول أن يتكلم، ويقدح في الحديث الآخر.

نقول يعني:، وهذا الذي يظهر لي حتى الآن، وهو المترجح عندي أن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي، وكيف عرفنا أن أحدهما ناسخ، والآخر منسوخ ؟ بالرجوع إلى ملابسات أخرى أو قرائن أخرى. نظرنا في حديث طلق بن علي فوجدنا أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الحكم لما جاء طلق بن علي هو من اليمامة يعني: من بلادنا فقدم المدينة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول قدومه إلى المدينة، وهو يبني المسجد فساعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء المسجد فسأله عن هذا الحكم.

الآن هذا يعتبر قديما أم لا؟ في أول الهجرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت