حديث بسرة بنت صفوان هي من المهاجرات اللاتي هاجرن بعد ذلك، فيكون حديثها متأخرا عن حديث طلق بن علي، فعرفنا أن حديث بسرة متأخر عن حديث طلق بن علي، وأن حديث بسرة هو الذي ينبغي أن يعمل به، وأن حديث طلق بن علي هو الذي ينبغي أن يترك العمل به، وحينما أقول لكم هذا، ليس معنى هذا أن هذا رأي مسلّم به بين العلماء لا، هناك من ينازع، لكن هذا لأجل التوضيح أكثر .
بهذه الأمثلة نعرف أن هذا القسم الثالث هو أكثر الأقسام التي يرد فيها النسخ، وهو معرفة المتقدم والمتأخر.
من القرائن التي يعرف بها المتقدم من المتأخر إسلام الصحابي، مثلا لو جاءنا حديث يرويه أبو هريرة، وحديث آخر يرويه صحابي آخر إسلامه قديم نعرف أن أبا هريرة أسلم في السنة السابعة من الهجرة، فإسلامه متأخر، والصحابي الآخر إسلامه متقدم فهنا قرينة يقولون: إن إسلام الصحابي المتأخر قرينة تفيد أن هذا الحديث يعتبر هو المتأخر، والآخر متقدم، لكن هذه المسألة فيها ما فيها لماذا ؟؛ لأن هذا الصحابي الذي إسلامه متأخر، قد يكون سمع الحديث من صحابي آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كان يثق بعضهم في بعض، وكان يروي بعضهم عن بعض، وحتى لو لم يصرح بأنه أخذ الحديث من ذلك الصحابي لكن يقولون: يرد على هذا إشكال، وهو لو قال الصحابي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحابي متأخر الإسلام، فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أنه أخذ الحديث متأخرًا قالوا: لا يمكن أن يكون أخذ الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم هو . يعني: في حال كفره فيكون قديما، يرد عليه أيضا لو كان هذا الصحابي لم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن أسلم . نقول: يرد على ذلك إشكال أيضا، وهو هل هذا يدل على أن هذا الصحابي الآخر الذي إسلامه قديم سمع ذلك الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ .