يعني: الآن مثلًا الأشياء المعصورة كلها حلال أو حرام ؟ يعني: نحن نتحدث الآن على الإطلاق. حلال، لكن هل هناك شيء محرم منها؟ نقول: نعم. . ما أسكر منه فيعتبر محرما، محرم بنص أو باجتهاد؟ محرم بنص من الكتاب والسنة، فإذًا هذا استثني من الأمور المباحة، فإذا وجدنا مثلا حديثًا يدل على الإباحة إباحة هذا الأمر الدنيوي، وعارضه حديث آخر يدل على التحريم فأيهما الذي يقدم من هذين الحديثين؟ لا .
الذي يقدم الحديث الدال على التحريم، يقولون: الحديث الناقل عن الأصل، الأصل الإباحة، فهو ينقل عن الأصل إلى حكم آخر وهو التحريم، يكون الحديث الناقل عن الأصل مقدم عن الحديث المبقي على الأصل لماذا ؟ لو تساءلنا لماذا ؟ قالوا:؛ لأن هناك قرينة تدل على أن أحدهما متقدم والآخر متأخر.
فالحديث المبقي على الأصل هذا يتفق مع الأصل يعني: معنى ذلك أنه متقدم والحديث الناقل عن الأصل هذا يدل على أنه متأخر عن ذلك. طبعا فيه خلاف في المسألة، لكن يمكن أن ينُظر لهذه المسألة أيضا من منظار آخر فيقال: الحديث الحاظر مقدم على الحديث المبيح يعني: الحديث المحرم مقدم على الحديث المبيح في هذا أيضًا حيطة للدين يعني: حينما نأخذ بهذه القاعدة بلا شك أن فيه حيطة لأديان الناس ما دام أن عندنا حديثان يعني: لا نستطيع نقدم أحدهما على الآخر إلا بهذه الصورة، وهكذا أوجه الترجيح عندهم كثيرة جدًا يعني: فيها كتب ألفت من جملتها كتاب لا أذكر مؤلفه، ولكنه مطبوع، طبع في العراق اسمه"التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية"من أراد فلينظره.
لو فرضنا مثلا أننا ما استطعنا أن نرجح أيضا نظرنا في كل الوجوه التي ذكرها العلماء فما استطعنا أن نعمل وجها من الوجوه في هذين الحديثين اللذين ظاهرهما التعارض، هما متساويان في القوة.