لكن ما دام أن السند قد صح وليس هناك أي حجة علمية تدعو إلى التوقف عن قبول ذلك الحديث فلا يسع مؤمنا ولا مؤمنة أن يتخلف عن العمل بذلك الحديث وفق الضوابط الشرعية لكن الذين لا يعجبهم هذا المسلك هم الذين تأثروا بالمسالك الغريبة عن المنهج الحق والتي إنما دخلت على المسلمين من خلال كتب اليونان التي عربت فما كان المسلمون يعرفون التفرقة بين حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث آخر فيقبلون هذا ويرفضون ذاك، وكل ذلك بحجج عقلية.
لا ، ما كان هذا المنهج موجودًا عند المسلمين إطلاقًا، وإنما دخل هذا المنهج بعد أن عربت تلك الكتب اليونانية فعرف من قرأ فيها أن الفلاسفة، وأهل الكلام يذكرون ما يسمى بخبر الآحاد، وأنه هو الذي يدعو ضرورة إلى العلم، وأن العقائد لا بد أن تبنى على علم يقيني ولا تبنى على علم ظني وأن الظن لا يغني من الحق شيئًا وبالتالي قالوا: إن هذه الأحاديث التي تسمى أحاديث آحاد، وهي التي لم تصل إلى درجة التواتر حتى ولو رواها عشرة من الصحابة بأسانيد صحيحة إليهم وعندهم لم تصل إلى درجة التواتر فهي مرفوضة في باب الاعتقاد.
ولذلك لا غرابة أن نرى المعتزلة يرفضون أحاديث الشفاعة ولا تجدهم أيضًا يقبلون الأحاديث التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بضرورة طاعة ولاة الأمر حتى وإن تلبسوا ببعض المعاصي ما لم يصل الأمر إلى درجة الكفر البواح لماذا؟ لأن مثل هذه الأحاديث تصادم أصول أولئك المعتزلة فإنهم أصَّلُوا أصولًا خمسة مثل: العدل ويقصدون به نفي القدر، ولذلك الأحاديث التي تثبت القدر، وهي تنافي هذا الأصل تجدهم يرفضونها بحجة أنها أحاديث آحاد.