والتوحيد ويقصدون به نفي صفات الباري -جل وعلا- ولذلك إذا جاءهم حديث يثبت صفة من الصفات التي أنكروها رفضوا ذلك الحديث بحجة أنه حديث آحاد مثل ما مثلت لكم بحديث الجارية التي"سألها النبي - صلى الله عليه وسلم - أين الله قالت: في السماء"فهذا الحديث يعتبر سيفًا مسلطًا على رءوس المعتزلة ؛ لأنه يثبت علو الذات للباري -جل وعلا- فهم حينما يستدل لهم بكتاب الله -جل وعلا- مثل { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [1]
وأمثال تلك الآيات يقولون: نعم لكن هذا علو قهر، وليس علو ذات فيفرقون بين علو القهر وبين علو الذات فيقولون: إن الله -جل وعلا- يعني بقوته وغلبته هو عالٍ على الناس لكن ليس المقصود علو ذاته -جل وعلا- بحيث نقول: إنه سبحانه في السماء وإنه مستوٍ على عرشه دائمًا من خلقه يقولون لا، لا نقول هذا الكلام.
طيب حينما تأتيهم بهذا الحديث وتقول: إن المقصود بهذه النصوص هو علو الذات ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما سأل الجارية أشارت إلى السماء وقالت في السماء، فهذا لا يستلزم إلا علو الذات وهم أناس أهل لغة يعرفون مدلول هذا اللفظ فحين ذاك يقولون عن هذا الحديث إنه حديث آحاد ولا نقبله، فيرفضونه حتى وإن كان موجودًا في صحيح مسلم، فلا يقبلون هذا بهذه الحجج العقلية.
كذلك أيضًا مثل الأصل الآخر عندهم، وهم إثبات الوعد والوعيد، فهم يحكمون على مرتكب الكبيرة بأنه خالد مخلد في نهار جهنم، اللهم إلا أن يتوب.
وأهل السنة يقولون: مرتكب الكبيرة تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه لكن سيأتي عليه يوم من الأيام، ويخرج من نار جهنم بعد أن يُمَحَّص من ذنبه، المعتزلة لا يقولون بهذا القول حينما تورد عليهم أحاديث الشفاعة التي تصادم هذا الأصل الذي أصَّلُوه يرفضون أحاديث الشفاعة بحجة أنها أحاديث آحاد.
(1) - سورة البقرة آية: 255.