فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 74 من 607

طيب ، هل يمكن أن نقول: إن حديث الآحاد يمكن أن لا يفيدنا إلا الظن ؟ نقول: نعم ، يمكن أن يأتي هذا في بعض الأحوال المتنازع فيها، فإذا جاءنا الحديث من طريق واحد مثلًا، وفي بعض رواته كلام، لكن هذا الكلام لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، وهو بعض الأقسام التي سيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- في الليلة القادمة.

فالراوي الذي خَفَّ ضبطُه هو الذي حديثه حديث حسن، لكن خفة الضبط هذه يعني تجعل الإنسان الناظر في ذلك الحديث لا يتيقن تمامًا أن هذا الراوي قد أصاب في ذلك الحديث، وإلا لحكم على الحديث بالصحة، كذلك أيضًا لو جاءنا الحديث من طريقين كل واحدة من الطرق ضعيفة لكن بمجموع هذين الطريقين أصبح الحديث حسنًا لغيرة عند بعض العلماء.

لكن هناك من يشدد وينازع في هذا، فأقول: مثل هذه الطرق التي يعني الحكم عليها بالقبول، إنما يكون عند فئة من العلماء دون فئة أخرى، فهذا يمكن أن يقال عنه: إنه لا يفيد إلا الظن، وقد يفيد العلم عند الناظر فيه الذي -مثلًا- حسَّن الحديث لذاته أو لغيره واقتنع بهذا قد يقول: أنا أعتقد أن هذا الحديث يفيدني العلم النظري الذي تَحَصَّل لي من جراء النظر نقول: أنت وذاك ، لكن هل يلزم هذا الكلام كل أحد ؟ لا ، لا يلزم كل أحد.

لكن أما حديث آخر لا مطعن فيه، حديث تتوفر فيه شروط الصحة عند جميع علماء الحديث فهذا الحديث بهذه الصورة لا يجوز بحال من الأحوال أن يقال: إنه يفيد مجرد الظن بل يفيد العلم ويجب العمل به سواء في باب الاعتقاد، أو في غيره من الامور كالأحكام والمواعظ وغير ذلك، فالأمر سِيَّان، ولا يجوز لمسلم أن يفرق بين الأحكام والعقائد فكل ذلك شرع لله --جل وعلا-- ومن فَرَّقَ فإنه فَرَّقَ بين المتماثلات، وقسم دين الله --جل وعلا-- قسمة ضيزى، فالأحكام نجد أنها في بعض الأحيان تدخل في باب الاعتقاد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت