وعلى كل حال يعني لا أحب أن أستطيل في إثبات حجية خبر الآحاد، فهذا له مقام آخر والوقت قد انتهى، وإلا كان يمكن أن نفيض في هذا، لكن أذكركم بحديث واحد وهو حديث معاذ جبل -رضي الله تعالى عنه- هل بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده أو معه أناس ؟ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن وحده وقال:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه ... -أي شيء؟- شهادة أن لا إله إلا الله"عقيدة هذا ولا أيش؟ هذا عقيدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - غبي حينما لا يبعث مع معاذ بن جبل من تقوم به الحجة ويصبح خبرة متواترًا أو الغباء في غيره ؟ الغباء في غيره الذي يعتقد أن دين الله --جل وعلا-- لا يقوم إلا بمجرد التواتر وما لم يكن متواترًا فإذا هو ليس بدين.
النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث معاذ بن جبل لأهل اليمن وهو بمفرده ويبعثه بأصول الاعتقاد"ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"ثم يلحق بعد ذلك ما يلحق من الأحكام فلا يفرق بين عقيدة وأحكام وهو نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ويرتضي هذا لأهل اليمن، وأهل اليمن لا يرفضون مجيء معاذ إليهم بحجة أنك فرد واحد ، وأنك لا تقوم بك الحجة بل يرضونه ويسلمون بما جاءهم به من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد ذلك يأتي من يدعي الإسلام ويرفض أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجة أنها أخبار آحاد لا شك أيها الإخوة أن المنهج مختلف، وأنه شتان بين الفريقين فهؤلاء لهم منهج، وأولئك لهم منهج آخر، وصلى الله وسلم على بنينا محمد.
س: أحد الإخوة يسأل ويقول: ما رأيكم بكتاب تيسير مصطلح علم الحديث للدكتور محمود الطحان؟