وعلم العلل الذي برع فيه من برع من الأئمة كالإمام أحمد ويحيي بن معين وعلي بن المديني والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني والنسائي وغيرهم ، هؤلاء العلماء كانت هذه مهمتهم يأتون لهذه الأحاديث التي قد تكون مظنة الخطأ فيكشفون عللها .... أنت نسألك عن حديث فتقول باطل منكر ، ونحو تلك العبارات أسحر هو ، قال لا ، ولكن هكذا يقع في نفس المحدث، ولكن هات اسأل وأنا أجيبك ثم اذهب إلى غيري من العلماء فاسأله وانظر بماذا يجيبك فسأله عن حديث: فقال فيه: باطل ثم ذهب إلى أبي زرعة الرازي فسأله عن نفس الحديث فقال: فيه منكر فكان جوابهما قريب من بعضه فجاء وقال: أشهد بالله إن هذا العلم يعني فعلًا موهبة من الله --جل وعلا-- أو نحو هذه المقالة.
فهؤلاء العلماء هم الذين سخرهم الله -جل وعلا- لخدمة دينهم وناس هجروا لذيذ المنام هجروا الفرش لم يتنعموا في الدنيا الواحد منهم يترك أهله ووطنه لأي شيء؟ إنما يتقربون إلى الله -جل وعلا- بالذبِّ عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل تلك الرؤيا التي رآها البخاري أنه يَذُبُّ الذباب عن وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فعبرها له المعبر بأن قال: إنك تذب الكذب عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فهؤلاء أناس يعني إنما تذكر سيرهم مجرد ذكر، وكأنها ضرب من الخيال، ولو ذهبتم وتتبعتم سِيَرهم لوجدتم العجب العجاب حتى تتيقنوا بأن هؤلاء الناس ليسوا أفرادًا عاديين، وإنما هم أناس سخرهم الله -جل وعلا- لخدمة دينه فعلًا فلتكن قلوبكم مطمئنة من أن هذه الأحاديث لا يمكن -إن شاء الله- أن يدخل في صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما لا يصح.
س: يقول اشتهر عند بعض الشباب إذا أرادوا أن يفترقوا أن يقول كل واحد منهم: لا تنسانا من صالح دعائك ما صحة هذا القول؟