وهذه من القواعد المهمة النافعة، وهي أنه أحيانا ترد العبادة على وجوه متنوعة، يعني: يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها وجوه متنوعة، أنه قال كذا، ثم يأتي حديث آخر أنه قال كذا، فماذا نصنع؟ هل نختار أوفى هذه المتون وأكملها؟ أو نجمع بين المتون ونداخل بعضها ببعض حتى يتكامل السياق مؤلفا من الوجهين؟ أو نفعل هذا تارة وهذا تارة؟
قال بعض العلماء: نجمع بين ما أمكن جمعه. وقال بعض العلماء: نؤلف فنأخذ من كل سنة ما انفردت به نضيفه إلى الأخرى،؛ فيكون الذكر ملفقا. قال بعض العلماء: نختار واحدا منها -وهو أكملها وأوفاها-، وندع الباقي.
ولكن الصواب أننا نعمل بهذا تارة وبهذا تارة، ولنضرب لذلك مثلا: دعاء الاستفتاح ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يجهر بهذا ليعلمه الناس.
وثبت عنه -صلى الله عليه وآله وسلم أنه- كان إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، فسأله أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد .
ومعلوم أن هذا الاستفتاح غير الأول، فهل نقول: اجمع بينهما واستشهد بهذا وبهذا؟ أو نقول: خذ بأوفاهما وأتمهما؟ وحينئذ اختلف العلماء: هل حديث أبي هريرة أولى لأنه أصح، أو حديث: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك لأنه يشتمل على الثناء على الله -عز وجل-، وفيه من الثناء عليه ما ليس في الأول، ولا أدري أقال أحد من الناس إنه يستفتح بهما جميعا، أو نقول: نستفتح بهذا مرة وبهذا مرة، هذا هو القول الراجح، أننا نستفتح بهذا مرة وبهذا مرة؛ لأن السنة هكذا وردت؛ ولهذا قال الناظم: