لذلك نحذر إخواننا من الأوهام التي ترد على أنفسهم، فإن الوهم أصبح العامل الرئيسي في اعتقاد أن ما أصيب به الإنسان إما من الجن وإما من السحر، وهذا من الغلط العظيم، ما كل مرض يكون من السحر، ما كل مرض يكون من الجن أبدا، الأمراض متنوعة لكن النفوس إذا توهمت وخيل إليها الشيء ربما يكون حقيقة عندها، أو ربما تنفعل النفس حتى يكون عندها كالحقيقة وليس بحقيقة.
فنحن نحذر إخواننا الذين يبتلون بمثل هذه الوساوس أن يستعينوا بالله -عز وجل- من الشيطان الرجيم، وأن يقبلوا على آمالهم وألا يكترثوا بذلك ولا يهتموا به، وإذا تناسوه شفاهم الله منه.
أما إن تعلقت قلوبهم بذلك وصار كل واحد منهم يقول، لعله أصابه مس، لعله أصابه سحر، لعله أصابته عَين لعله كذا فسوف يكون فريسة للأوهام، ويعجز عن انتشال نفسه.
وكذلك أيضا كون بعض الناس يذهب إلى هؤلاء المشعوذين يتأثر بنشاط فيعتقد أنه زال مرضه، كل هذا مبني على الوهم؛ لأنه يعتقد أن لهؤلاء تأثيرا، فيتأثر ولو كان يعرف حقيقتهم، وأنهم لن يجدوا شيئا ما تأثر بهم نسأل الله لنا ولإخواننا السلامة والعافية، وأن يجعل ما رزقنا من نعمة وقوة وصحة عونا لنا على طاعته إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إنما الأعمال بالنيات
قال الناظم -حفظه الله تعالى ورفع درجته في المهديين:
واحكم لكل عامل بنيته
واسدد على المحتال باب حِيلته
فإنما الأعمال بالنيات
كما أتى في خبر الثقاتِ
ويحرم المضي فيما فسدا
إلا بحج واعتمار أبدا
والنفل جوز قطعه ما لم يقع
حجا وعمرة فقطعه امتنع
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد..