فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 132 من 240

كل ذلك بناء على النية، مع أن الأفعال الظاهرة سواء لكن أعمال القلوب؛ ولهذا سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله ؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله .

فبيَّن -عليه الصلاة والسلام- أن الرجلين قد يقاتلان جميعا أحدهما في سبيل الله والثاني في سبيل الطاغوت؛ لأنه لا بد أن يكون له نية لأن كل فاعل يفعل الشيء وهو عاقل مختار فلا بد أن يكون له نية.

وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين ما ابتلي به كثير من الناس اليوم من الوساوس؛ وذلك لكثرة الفراغ وعدم الانشغال وعدم الجد في العمل. كثرت الوساوس جدا فتجد الرجل يتوضأ ويقول: ما نويت، يتوضأ ويقول: ما أكملت المضمضة، ما أكملت الاستنشاق، يغتسل ويقول: ما نويت رفع الحدث ... وما أشبه ذلك، يصلي فيقول: ما كبَّرت ما قرأت الفاتحة وما أشبه ذلك من الوساوس العظيمة؛ لهذا نقول: إنه لا أثر لهذه الوساوس لأنها صادرة عن غير نية.

ويُذكر أن رجلا أتى إلى الشيخ علي بن عقيل أحد فقهاء مذهب الإمام أحمد المعتبرين، فقال له: إني حين انغمست في نهر دجلة لرفع الجنابة ثم خرجت وأنا في شك من ذلك، أو كما قال، فقال له الشيخ ابن عقيل: أرى أن لا تصلي، قال: ولم ؟ قال: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وما أضمن رجلا عليه جنابة حين انغمس في نهر دجلة ثم يقول: ما نويت رفع الحدث أو أنا شككت فيه.

وهذا من أقوى. .. وهذا من أبلغ السخرية بهذا الرجل، ولهذا قال بعض العلماء: لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من التكليف ما لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت