ومن ذلك أن بعض الناس يبتلى بالوساوس في طلاق زوجته، فتجده لو فتح كتابا يقرؤه خُيِّل له أنه قال: امرأتي طالق مني لو فتحت هذا الكتاب، ولو خرج من البيت خيل له أنه قال: إن خرجتُ فامرأتي طالق وما أشبه ذلك، حتى يلجئه الوسواس إلى أن يقول: تخرج من هذه الوساوس ونطلق ثم يصدر الطلاق!!
ومن كانت هذه حاله فإنه لا يعتبر له طلاق حتى لو طلق باللفظ الصريح، والحامل له على ذلك الوسواس فإنه لا طلاق عليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا طلاق في إغلاق وأي إغلاق أشد من الوسواس الذي يقذف الإنسان ويسيطر على عقله.
ثم قال:"واسدد على المحتال باب حيلته"هذه قاعدة أخرى، وهو أنه يجب أن يسد على المحتال باب الحيلة، وتلغى حيلته سواء كان ذلك في حق الله أو في حق العباد، وسواء كان ذلك في التحيُّل على إسقاط الواجبأو التحيل على فعل محرم.
مثال ذلك: أن يحتال على إسقاط الواجب، فمن المعلوم أن الإنسان إذا سافر في رمضان فإن له أن يفطر، وهذا رجل يريد أن يفطر في رمضان ويعلم أنه لا يمكن أن يفطر وهو مقيم فيسافر من أجل الفطر، فنقول له: إن سفرك حرام وإن فطرك حرام، يلزمك الصوم حتى
في السفر ؛ لأن سفرك هذا حيلة لإسقاط واجب فلا ينفعك هذا، فلا تنفعك، فنسد عليه باب الحيلة.
نقول: إذا باع الرجل نصيبه من أرض مشتركة بينه وبين آخر، فإن لشريكه أن يأخذ الأرض من المشتري بالثمن الذي اشتراها به.
فيعمد بعض الناس -إذا اشترى الأرض- إلى إيقافها فورا؛ لأنه إذا أوقفها لم يتمكن الشريك من الشفعة؛ لأنها انتقلت عن ملك المشتري إلى غيره، فيذهب المشتري، ويوقفها فور شرائها من أجل ألا يأخذ الشريك بالشفعة.
فنقول: هذا عمل باطل، وللشريك أن يأخذ بالشفعة.
لكن إذا علمنا أن الرجل أوقفها تَحَيُّلا لإسقاط الشفعة.
ومن ذلك أيضا: إذا اشترى شيئا، فإن البائع بالخيار ما دام في مجلسه، فيقوم المشتري فور الشراء، ويفارق المجلس لإسقاط حق البائع بالخيار.