فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 134 من 240

هذا أيضا حرام، لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله؛ لأن هذا حيلة على إسقاط حق البائع من الخيار.

وكذلك لو قام البائع بإسقاط حق المشتري من الخيار، فإنه لا يحل.

ومن الحيل على فعل المحرم في حق الله -عز وجل- ما جرى لأصحاب السبت، فإنه حُرِّمَ عليهم أن يصطادوا الحيتان يوم السبت، فطال عليهم الأمد، فعمدوا إلى شباك يضعونها يوم الجمعة، فيأتي الحيتان يوم السبت، فيقع في هذه الشباك، فإذا كان يوم الأحد أخذوها، أي: أخذوا الحيتان، وقالوا بزعمهم: إننا لم نَصِدْ يوم السبت.

فتحيلوا على محارم الله مثل ذلك، وهذا لا يحيل من الإثم، ولهذا قال الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ

ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من التحيل على تحليل المرأة المطلقة ثلاثا لزوجها الأول، فإنه من المعلوم أنه من طلق زوجته ثلاث مرات لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها.

فيعمد بعض الناس بهذه المطلقة أن يتزوجها، ثم يجامعها، ثم يطلقها لتحل للأول، وهذا نكاح حيلة، وليس نكاح رغبة، فيبطل النكاح الثاني، ثم لا تحل للأول؛ لأنها لا تحل الأول إلا إذا كان بنكاح صحيح، كما أشار إليه قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا أي: الثالثة، فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

وتأمل قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا ليتبين لك أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحا تكون فيه المعقود عليها زوجة، ويكون العاقد زوجا، وهذا لا يصح مع نية التحليل؛ لأنها تحيل على تحليل ما حرم الله -عز وجل-.

والأمثلة على هذا كثيرة، لكن المهم القاعدة، ولهذا قال: واسدد على المثال هذا بحيلتك، فإنما الأعمال بالنيات كما أتى في خبر الثقات، وقد أشرنا إلى هذا الحديث، وهو قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى

حرمة المضي في الفاسد

ثم قال الناظم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت