فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 135 من 240

ويحرم المُضِي فيما فسدا

إلا بحج واعتمار أبدا

والنفل جوّز قطعه ما لم يقع

حجّا وعمرة فقطعه ممتنع

الفاسد من العقود، والفاسد من العبادات يحرم المضي فيه؛ وذلك لأن المضي فيما فسد محادة لله -عز وجل-، ومضادة لحكمه؛ فإن الله -تعالى- لم يحرمه إلا لئلا يقع من الناس، فإذا صححناه فهذه هي المحادة لله -تعالى- ورسوله.

وكذلك -أيضا- إذا مضى فيه، إذا مضى فيه فإنه يكون محادّا لله ورسوله، بل يجب إفساده والتخلي عنه.

مثال ذلك: رجل يصلي، فأحدث في أثناء الصلاة، فاستحيا أن ينصرف من الصف أمام الناس، ومضى في صلاته، فنقول له: إن مضيك فيها حرام، وأنت آثمٌ بذلك، مضاد لله ورسوله، ساخر بأحكام الله ورسوله.

ونقول له: لماذا تستحي من الناس ولا تستحي من الله؟!

ثم إنه بالصورة التي ذكرناها ربما يعمل عملا ينتفي به ما يُستحيا منه، وذلك بأن يضع يده على أنفه كأنما أرعف أنفه، ثم يخرج، والناس إذا رأوا يده على أنفه قالوا: هذا قد أرعف، ومعروف أن الإرعاف أمر بغير اختيار الإنسان.

كذلك أيضا في المعاملات، لو أن الإنسان عقد عقدا ربويا، بأن باع درهما درهمين، أو صاعا من البُر بصاعين من البُر، فإن هذا عقد فاسد، يجب رده، ويحرم أن يمضي فيه، فتُرَدّ السلعة إلى البائع، ويُرَد الثمن إلى المشتري، ودليل ذلك -أي: دليل وجوب رد الفاسد وتحريم المضي فيه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي بتمر، فوجده جيدا، فقال: ما هذا؟ قالوا: كنا نشتري الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال -صلى الله عليه وسلم-: ردوه .

فأمر برده؛ لأن هذا ربا، والربا يجب رده.

وهكذا كل ما مُلِك بعقد فاسد، فإن الواجب رده على صاحبه، وعدم تملكه.

لكن لو قال قائل: رجلان عَقَدَا عقد ربا، فأعطى أحدهما الآخر مائة ألف، على أن يرد إليه مائة وعشرين ألفا بعد سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت