أخذها، وتصرف فيها، وبعد مُضي سنة قال -أي الذي أخذ الدراهم- للذي أعطاه إياها: هذا عقد ربا، والربا حرام، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- آكله وموكله، ولا يمكن أن أوكلك ربا، فأدخل في اللعن. فيُقال له: سبحان الله! اليوم تخشى الله، وبالأمس لا تخشى الله؟! ما الذي جعله اليوم ربا لا يجوز المضي فيه، وكان بالأمس عقدا جائزا؟!
وهنا يقع الإشكال، هل نقول: إن الذي أعطى الدراهم لا يستحق الزيادة؟ والذي أخذ الدراهم يكون قد تكسب بها وانتفع بها مدة عام كامل، ولا نأخذ منه شيئا؟!
الجواب: لا، إن هذا لا تأتي بمثله الشريعة، ولكن نقول: أنت يا تاجر الدراهم لتُرْبِيَ فيها، ليس لك إلا رأسك، وأنت -أيها الآخذ- نأخذ منك ما اتفقت معه عليه من الربا، ونضعه في بيت المال، أو نتصدق به على الفقراء، أو يصرف فيما يهم المسلمين. فنسد على كل واحد منهم باب التحليل، ونعامل كل واحد بنقيض قصده.
كذلك -أيضا- لو أن شخصا صام، صيام رمضان، ثم أفطر في أثناء النهار، فإنه يحرم عليه أن يمضي في الصوم تعبدا، لكنه إذا كان في نهار رمضان ألزمناه بالإمساك احتراما للزمن، ما لم يكن فطره مباحا، فإن كان فطره مباحا فله أن يأكل ويشرب في بقية يومه، كرجل احتاج إلى الفطر لإنقاذ معصوم، فأنقذه، ولكنه لم يتمكن من إنقاذه إلا بعد أن شرب، فنقول له: الآن أفطرت، وفسد صومك، ولا تمضِ فيه بناء على أنه صوم، ولكن لك أن تأكل بقية يومك؛ لأنك لم تنتهك حرمة الزمن إلا على وجه مأذون لك، فيه ففطرك حلال، وإمساكك بقية النهار غير لك.
قال الناظم:
إلا بحج واعتمار أبدا
يعني: أنه لا يحرم المُضي في فاسد الحج والعمرة، بل يجب المضي فيه.